الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٤ - المشكلة الثانية عشر ضمان رأس المال المستثَمر في معاملة المضاربات
بضمان أصل الأموال المودَعة لديها حتّى ولو كانت ودائع استثمارية. وضمان التاجر أو البنك لرأس المال يقلب المعاملة من المضاربة والاستثمار إلى القرض، فإذا أراد ربحاً عليه كان رباً محرماً.
والمطلوب البحث عن إمكانية إيجاد مخرج شرعي لهذا الأمر أي تكون المعاملات استثمارية ومضاربة، مع ضمان رأس المال للمالك.
والحل المقترح هو:
١) ما قاله بعض أهل السنّة من الأخذ بمبدأ الضرورة اعتماداً على أن بعض البنوك الإسلامية لا يمكنها في الأصل الحصول على رخصة للعمل دون التقيّد بهذا الالتزام مع مراعاة قاعدة الحاجة العامّة تنزّل منزلة الضرورة.
ويرد عليه: ان الضرورة وان أجازت ضمان البنوك لأصل المال المستثمر إلا أن هذا يقلب العقد من المضاربة والاستثمار إلى القرض، فلا فائدة في هذا المبدأ الذي يجيز ضمان البنك لِرأس المال لو قلنا به من الناحية التكليفية، اما من الناحية الوضعيّة فينقلب العقد إلى القرض.
٢) استخدام مظلّة تأمين الودائع من قبل البنك.
ويرد عليه: ان استخدام مضلّة تأمين الودائع يعني أن الضمان على البنك إلا ان البنك يؤمن على خسارة أصل المال بتلافيه، وهذا أيضاً لا يفيد إذ يقلب العقد من المضاربة والاستثمار إلى القرض. فلاحظ.
٣) العمل في المال على أساس المضاربة المقيّدة بالعمل بمجالات محددة العائد كالمرابحة والسَلَم، والتأجير لو قلنا بان المضاربة تتعدى البيوع إلى جميع مجال الاستثمار ولو لم يكن تجارة كما هو رأي بعض المذاهب السنّية (كالمالكية على ما أظن).