الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٨ - المشكلة السادسة تمويل الحكومة
المشكلة السادسة
تمويل الحكومة:
ان الحكومات لها دور عظيم لأنّ وظيفتها لم تقتصر على حفظ الأمن وإقامة العدل والدفاع عن الحدود وسكّ العملة، بل الحكومات في هذا اليوم يستفيد منها كل أفراد المجتمع في غير ما تقدم كما في رعاية الصحة والتعليم والاتصالات والكهرباء والطاقة والمواصلات ووسائل الثقافة والترفيه والتكافل والتضامن...
وهذا العمل يحتاج إلى تمويل. وتمويل الحكومة يكون من مواردها المختلفة من إيراد ممتلكاتها كالمعادن (النفط، الغاز، الحديد، الذهب) وغيرها والضرائب والرسوم والسياحة، ولكن مع هذا تحتاج إلى الاقتراض من البنوك وعامة الناس بواسطة طرح السندات في أسواق المال.
ولكن سيادة النظام الإسلامي لا تتحقق إذا بقيت الحكومات الإسلامية تقترض بالربا من الناس والبنوك فهل هناك حلّ لهذه المشكلة الربوية؟ وهذا ما سيأتي. وقبل ذلك نذكر ملحوظتين:
١) تمويل الحكومة يختلف عن سائر التمويلات: قد يقال ان تمويل الحكومة كسائر التمويلات الأخرى التي تكون للناس مثل بيع المرابحة للآمر بالشراء، فهو صالح لتمويل الحكومة بصورة شرعية بعيداً عن الربا.
والجواب هو: ان بعض حاجات الحكومة قد تكون من هذا القبيل كما إذا أرادت كميّة من السيارات أو البضائع أو الحاجات الغذائية وما شابه ذلك.
إلا ان هناك احتياجات حكومية لا يمكن تحقق المرابحة للآمر بالشراء فيها أو المضاربة أو المشاركة لأنّ الحكومة قد لا تحقق ربحاً من نشاطها كما إذا احتاجت المال لإعطاء رواتب الجيش أو الأمن وأشباه ذلك فلا تنفع المضاربة ولا