الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١١٧ - المشكلة الرابعة الاتجار مع الحفاظ على السيولة العالية
يعلم ان تجارة الاسمنت قدتتعرض للهبوط أو الصعود وهو يساهم مضارباً فيها فهو إنّما يفعل ذلك بناء على توقعاته حول اتجاهات أسواق الاسمنت، ولهذا سيكون أكثر تقبّلاً لما يترتب على ذلك من خسائر لأنّه يكون مشاركاً في اتخاذ قرار الاستثمار ولو بصفة غير مباشرة، فهو بعلمه ان أمواله قد استثمرت في مجال تجارة الاسمنت فتمحى من ذهنه فكرة العائد الثابت من الربح، وتتكون في ذهنه فكرة الربح والخسارة تبعاً لتقلبات الأسعار والأسواق.
٢) ان القطاعات الاقتصادية مختلفة في نتائجها، فبعضها يتعافى وينتعش ويحقّ أرباحاً عالية وبعضها يحقق مستوى أقل من الربح الأوّل وبعضها قد تحصل له خسارة جزئية أو كليّة، فقد تحصل الخسائر في بعض القطاعات دون بعض، وهذا سوف يؤدي إلى حصر الخسائر إن حصلت في صناديق محصورة، فلا تؤثر الخسائر هذه على جميع الاستثمارات، وهذا لا يجعل الهلع والخوف عند جميع المضاربين فيهرعون إلى سحب أموالهم من المصارف عند العلم بحصول خسائر في صندوق أو صندوقين.
المشكلة الرابعة
الاتجار مع الحفاظ على السيولة العالية، ولكنه يريد ربحاً عالياً وهذان لا يجتمعان فكيف يجمع بينهما؟!!
ان طبيعة العمل التجاري (سواء كان لتاجر معين أم لبنك أم مؤسسة) يَستلزم أن يكون التاجر قادراً على الدوام على الوفاء بالتزاماته تجاه من يتعامل معهم، وهذا يستدعي ان يتاجر في إعمال تمكّنه ان يوجد منها سيولة عالية ويبتعد عن الإعمال التي يصعب تحويلها إلى سيولة، مثلاً يتاجر بالذهب أو بالنقود والعملات