الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١١٥ - المشكلة الثالثة عدم تقبّل الناس لفكرة الخسارة في العمليات الاستثمارية
ما يستحق من ربح بصفة دقيقة في أكثر الأحيان.
قلنا: هذا ممكن إلا ان ذلك لا يصل إلى مرحلة القطع بذلك الربح لأنّ الربح ليس مضمونا ولم يعلم تحققه إلا في نهاية المدّة خصوصاً تلك المضاربات التي لا تقتصر في أصولها على البيوع الآجلة بل تمارس أنواع المشاركات والمضاربات والاستثمار المباشر في العقار وغيره.
والمفروض ان من يضع أمواله في المضاربة إنّما يفعل ذلك لأجل الحصول على الربح، وهو يعلم ان الخسارة لو حصلت سوف تكون عليه لأنّ الغنم بالغرم، فبما ان الربح له فالخسارة عليه وهذا واضح.
إلا ان التجارب الخارجية تدلّ على خلاف ذلك حيث إن العملاء المضاربين بأموالهم لا يقبلون ان يقال لهم: إن حساب الاستثمار كالمضاربة لم يحقق أرباحاً هذا العام أو قد لحقت به بعض الخسائر حتّى لو كانت الخسارة حقيقية.
وهناك مواقف حرجة عندما يريد العامل الثقة أن يحمِّل صاحب المال الخسارة التي حصلت، فيفضّل العامل تحمّل الخسارة أو تحمّل الجزء الأكبر منها.
وهذه المشكلة لها آثار سلبية على السوق الإسلامية وخصوصاً على البنوك:
لان فكرة الخسارة للأموال المضارَب بها إذا علم بها أصحاب المال أو (ظنوا بها) فانها تؤدي إلى سحب الأموال. ولأجل عدم حصول الخسارة سوف يكون المضارب مقتصراً على أنواع من الاستثمارات مع البيع الآجل لتفادي تقلبات الأسعار، فان العائد في البيع الآجل ثابت وليس فيه خسارة نعم هناك مشكلة المماطلة التي تقدمت في تسديد الدين.
ملحوظة:
ان ولي الأمر والفقيه مسؤول عن سلامة السوق الإسلامية وإيجاد الحلول لها،