الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١١٣ - المشكلة الثانية في السوق الإسلامية
معينة بل متغيّرة حسب تغيّر سعر الفائدة في السوق، ولم يبع بسعرٍ مؤجل مقطوع
٣) ومنها: ان الربح المعتاد في عالم التجارة بالنسبة للسيارات مثلاً مختلف عن الربح المعتاد في الأدوية أو الأسمدة الكيماوية، أو مواد البناء والاسمنت والأغذية وأشباهها، ولكن البنوك تربط الربح في البيوع بثمن الفائدة (سعر الفائدة)، فهي أرباح لا تتغير تبعاً لأنواع السلع، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على ان القصد الأصلي من معاملات البنك هو القرض بفائدة[١]، ولكنه يُلبّس لباس البيع الآجل أو المرابحة للآمر بالشراء من دون التزام بمفاد العقد إلا بمقدار الحصول على الربح مرتبطاً بسعر الفائدة.
والحلّ المقترح لهذه المشكلة هو:
أولاً: ان البنوك أو التجّار الملتزمون بالشرع لابدّ لهم من تقليص الصيغ التي تؤدي إلى الديون، وذلك بإتباع النموذج المثالي للصيغ المعامليّة أَلا وهي المشاركة وأنواعها والمضاربة والمزارعة والإجارة، وهذه الصيغ تستغني عن ربط الربح بأسعار الفائدة العالمية. فبدلاً من شراء هوتيل للبنك وبيعه مرابحة بثمن مؤجل، يقوم البنك بتأجيره أجارة منتهية بالتمليك، أو أجارة بسعر محدد مع شرط بيعه بعد مدة من الزمن بثمن معيّن للمستأجر، وبذلك لا حاجة إلى ربط ربحه بمستوى الفائدة.
ثانياً: ان البنوك الإسلامية وكذا التجار لا معنى لربطها الربح في البيع الآجل بمستوى الأسعار إذ لو لم يحصل البيع الآجل فلا يقين بإيداع أموال البنك في المراكز الماليّة الدوليّة والحصول على الفائدة العالميّة، فان هذا الأمر ليس متيسراً وإن كان جائزاً عند الإمامية.
ومع هذا ستبقى البنوك الإسلامية والتجار بحاجة إلى ربط ربحها بمؤشر ومعيار بالنسبة للبيوع الآجلة فما هو ذلك المؤشر الذي تربط ربحها به وتحاسب
[١] أي يبيعه بسعر ثم يقرضه السعر ويأخذ عليه فوائد.