الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١١ - متى وجد الشرط الجزائي في القوانين الوضعية؟
هنا فكّروا في الشرط الجزائي مع البقاء على حدود القاعدة، فقالوا بجواز أن يُنشئ المتقاعد (المشترط لمصلحة الغير) حقّاً له، وهو طرف في العقد، وهذا الحقّ هو أن يضع شرطاً جزائياً يستوفيه من المتعهد إذا لم يقم بما تعهد به نحو المنتفع، فكأنّ الشرط الجزائي هو ما تعاقد عليه المشترط أصلاً وجعله معلقاً على شرط عدم قيام المتعهد بما أخذه على نفسه لمصلحة المنتفع. وهذا في الحقيقة قلب للواقع لأنّ الشرط الجزائي ليس هو الأصل بل الأصل هو ذلك الشيء الذي يريد المشترِط أن يؤديه المتعهد للمنتفِع فجُعِل الشرطُ الجزائي وسيلة قانونية لحمل المتعهد على القيام بما تعهد به للمنتفع، ولذا كان يُجعل الشرط الجزائي عادةً أشد مؤونة وأكثر كلفة حتّى يُؤثِرُ المتعهدُ أن يؤدي للمنتفع ما وعد به من أن يلتزم بالشرط الجزائي[١].
أقول:
١) إنّ الفقه الإسلامي الذي أقرَّ وأمضى العقود العرفية بقوله: أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ وذَكَرَ حديثَ المؤمنون - أو المسلمون - عند شروطهم، أوجَبَ على المتعاقدين الالتزام بالوفاء بالعقد مع الوفاء بكل شرط ذكر في العقد، سواء كان لمصلحة المتعاقد أو لمصلحة من هو خارج عن العقد، فلم يقبل تلك النظرية الضيّقة القائلة بأنّ العقد لا يُنشئ حقاً للغير.
إذن، يستطيع المتعاقد أن يطلب من المتعهد تنفيذاً عينياً لالتزامه، كما يحقّ له مطالبته قضاءً لأجل إعمال ما تعهد به والتزم به من شروط، وإلا يكون للمشترِط حقّ الفسخ.
[١] نظرية العقد، السنهوري: ٨٧٨ – ٨٧٩ .