الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٥ - المشكلة الأولى وهي مشكلة المماطلة في تسديد الديون
بالسجن أو ما يشبهه إلا أنها منعت من معاقبته ماليّاً عما يلحقه من ضرر على الدائن بتفويت فرص استثمار وربح عليه لو أدّى ما عليه في وقته المحدد.
٣) ولكن هل هناك عقوبات مالية لا تصبّ في صالح الدائن يمكن أن تكون أداة ردع للمماطلة؟ أي من أجل ان لا تضيع الحقوق والالتزامات من عدم التسديد من المليّ الذي يؤدي إلى عدم الاستقرار في المعاملات الماليّة وزيادة الشكاوى والدعاوى والمخاصمات والسجون والمستشفيات هل يمكن أن نفرض على المدين المماطل غرامات تأخير توضع في صندوق للخير والإحسان ولا تعطى إلى الدائن وبهذا يتحقق عنصر الردع عن المماطلة ولا يحصل الربا حيث لم تعط إلى الدائن ليحصل الربا؟ وهذه الغرامات هي:
١) عقاب للمدين المماطل.
٢) رادع له عن التأخير.
٣) وليست ربا، فهل يمكن إقرار هذا الأمر من أجل حلّ مشكلة المماطلة في تسديد الديون؟
أقول: هذا الحلّ حتّى لو أقررناه (بشرط في المعاملة أو بحكم من المحكمة) إذا جعلنا إثبات ملاءة المدين على عهدة التاجر أو البنك أصبحت هذه العقوبة الرادعة بعيدة المنال لأنّ هذا الإثبات سيكلفّ الدائن وقتاً وعملاً وربما مالاً مما لا يجعل العقوبة الرادعة منجزّة الفائدة، بالإضافة إلى ان العقوبة تكون في وجوه البرِّ فلا يقدم على تحقيقها إلا النادر.
ولهذا نرى أن عبّء إثبات ان المدين معسر يكون بعهدة المدين فيفترض ملاءة كل مدين فان كان غير ذلك فلابدّ للمدين أن يثبت بالوثائق والشواهد التي يرضاها التاجر أو المحكمة انه معسر، فان ثبت ذلك أُرجعت له غرامات التأخير،