شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٠ - المقصد الثالث ان اشرف الاسماء فى حقه تعالى اسم«هو» بوجوده
البناء، فثبت انه لا بد من رعاية حكمة.
و عاشرها: انها لا يخلو اما ان تكون احياء ناطقة فهى تتحرك بانفسها، او يقال انها يحركها مدبر قاهر، و الاول باطل، لان حركتها اما ان يكون لطلب استكمال أو لا لهذا الغرض، فان كانت لطلب الكمال فهى ناقصة فى ذاتها طالبة لكمالها فيحتاج الى مكمل فهى مفتقرة، و ان لم يكن لغرض فهى عابثة فى افعالها، فيعود الامر الى انه لا يبعد فى العقول ان يكون مدار هذه الاجرام المستعظمة و الحركات الدائمة على العبث و السفه، فلم يبق فى العقول قسم هو أليق بالذهاب الا ان مدبرا قاهرا على الدهر يحركها لاسرار خفية و حكمة لطيفة، و ليس عندنا الا الايمان بها على الاجمال كما قال: وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا (آل عمران- ١٩١).
فهذه هى الوجوه التى ذكرها، و كلها ضعيفة سخيفة و اكثرها مبتنية على ان الفاعل المختار يفعل فعلا بلا مرجح و ذلك باطل كما مر، و اكثر ما ذكره مغاليط لها اجوبة مذكورة فى الكتب العقلية، و فى كثير منها مقدمات مقدوحة او خطابية لا تعويل عليها. مثل ما ذكره فى الوجه الاول: ان مقاديرها مختلفة و الجميع مشتركة فى الطبيعة الفلكية، و الحق كما دل عليه البرهان: ان طبائعها متخالفة الانواع و ان كل فلك و كل كوكب نوع منحصر فى شخصه، و كذا ما ذكره فى الوجه الثانى مقدوح بانه ليس للفلك جزء بالفعل لبساطته الا باحد اسباب القسمة من الوهم او القطع او الكسر، و الّذي يصح فيه هو الانقسام الوهمى، فاذا قسمه الوهم و فرض فيه جزء مماس لمحدبه و اخر، مماس لمقعره، فهذا من ضرورت القسمة بهذا الوجه و هذا جار فى كل مقدار متصل وجود جزئه بعد وجود كله و لا خصوصية له بالفلك.
و كذا ما ذكره فى الوجه الخامس: ان الافلاك مشتركة فى الطبيعة الفلكية و كل منها مختص بنوع من الحركة، فمدفوع بانها متخالفة الانواع و الطبائع، فجاز ان يكون طبيعة بعضها تقتضى نوعا من الحركة و قدرا من السرعة لا تقتضيه طبيعة الاخر، و لو لا مخافة التطويل لا وردنا فى كل واحد واحد من الدلائل التى ذكرها ما يكشف عن وجه بطلانه و فساده، بقى الكلام فى وجه اختصاص موضع من الفلك بالمنطقة او بالقطبية