شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٨ - المقصد الثالث ان اشرف الاسماء فى حقه تعالى اسم«هو» بوجوده
وحدانيته من جهة خلق السموات كثيرة.
احدها: ان مقادير الافلاك مختلفة، مع ان جميعها مشتركة فى الطبيعة الفلكية، فاختصاص كل منها بمقدار مخصوص مع انه لا يمتنع فى العقل وقوعه على ازيد من ذلك او انقص فلا بد له من مخصص، و ليس ذلك طبيعة او نفس او عقل و بالجملة سبب موجب، لان الموجب نسبته الى الامور المتشابهة متساوية، فاذا ثبت وجود قادر مختار مدبر.
و ثانيها: بالنظر الى احيازها، فان كل فلك يماس بمحدبه فلكا اخر فوقه و بمقعره فلكا اخر تحته، ثم ذلك الفلك متشابه الاجزاء فطبيعة كل من طرفيه كطبيعة الطرف الاخر، فكلما صح على محدبه صح على مقعره، فصح على كل منهما ملاقاة ما يلقاه الاخر من صيرورة جزئه العالى سافلا و جزئه السافل عاليا، فاختصاص كل جزء من الفلك بحيزه المخصوص يحتاج الى فاعل مخصص يخصصه بالقصد و الاختيار.
و ثالثها: ان كل كوكب حصل فى نقرة[١] من فلكه، اختص بها جانب خاص من الفلك دون غيره من الجوانب، و حصولها فى كل جانب جائز لتشابه اجزاء الفلك، فلا بد فيه من مخصص يخصص حصول النقرة بذلك الجانب على الوجه المذكور.
و رابعها: ان كل كرة تدور على قطبين معينين، فاذا كان الفلك متشابه الاجزاء كان جميع النقط المفروضة عليها متساوية و جميع الدوائر عليها متساوية، فاختصاص نقطتين معتبرتين بالقطبية دون سائر النقط مع استوائها فى الطبيعة يكون بامر، فيقضى العقل بافتقاره الى المقتضى، و هكذا القول فى تعيين دائرة معينة من دوائرها بان تكون منطقة:
و خامسها: ان الاجرام الفلكية مع تشابهها فى الطبيعة الفلكية كل واحد منها مختص بنوع معين من الحركة فى البطوء و السرعة، فانظر الى الفلك الاعظم مع هيئة اتساعه ثم انه يدور دورة تامة فى اليوم بليلته، و الفلك الثامن الّذي هو اصغر منه يدور الدور التام فى ستة و عشرين الف سنة على ما هو قول الجمهور، ثم الفلك السابع الّذي
[١] حفرة- الوهدة المستديرة.