كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - حول ثبوت خيار المجلس في بيع الصرف و السلم
فمنها: ما يكون التلبّس به مستقرّاً و ثابتاً نحو الحرف، و لو مع عدم الاشتغال الفعلي بالعمل، كالتاجر، و الصانع.
و منها: ما يكون التلبّس به قابلًا للبقاء، و باقياً في عمود الزمان، كالعالم، و العادل.
و منها: ما يكون التلبّس به آنيّاً، كالقارع، و الفاصل، و الواصل، و الموجد، و منه البائع و المشتري، ففي مثل ذلك يكون حال التلبّس- أي الآن الذي وجد فيه الفعل آن صدق المشتقّات، و الآن الآخر حال انقضائها؛ إذ لا يعقل صدق «القرع» بدون صدق «القارع» على فاعله حاله؛ لأنّهما متضايفان.
إن قلت: الخيار ثابت للمتبايعين بعد إلحاق القبول بالإيجاب، مع أنّ حال القبول حال انقضاء المبدأ عن البائع الموجب، فيراد من «البائع» المنقضي عنه المبدأ، لا المتلبّس به، و ظاهر السياق أنّ المشتري أيضاً ملحق به.
قلت: بناءً على ما بنى عليه الأصحاب- من أنّ البيع مركّب من الإيجاب و القبول، و أنّهما ركنان لماهيّة البيع [١] فالإيجاب وحده ليس ببيع، بل هو المركّب منه و من القبول، فحال تحقّق القبول حال صدق «البيع» و تلبّس كلّ منهما بالمبدإ، فلا يصدق «البيّعان» إلّا بعد ضمّ القبول، و هو حال التلبّس.
و أمّا على ما ذكرناه، فلا يمنع شيء من الالتزام بثبوت الخيار للبائع قبل ثبوته للمشتري، فتأمّل.
إن قلت: مقتضى ثبوت الخيار إلى زمان التفرّق، و وحدة الموضوع من حال الثبوت إلى حال التفرّق، أن يكون الموضوع- و هو البيّعان أمراً قابلًا للبقاء إلى زمانه.
[١] المختصر النافع: ١١٨، الدروس الشرعيّة ٣: ١٩١، التنقيح الرائع ٢: ٢٣ ٢٤.