كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - حول ثبوت خيار المجلس في بيع الصرف و السلم
في الحقيقة بيع، و أمّا الآثار المترتّبة عليه، فهي أحكام عقلائيّة، قد تترتّب عليه، و قد لا تترتّب، كما في بيع الفضولي، و الصرف، و السلم، و لا شبهة في صدق «البيع» على بيع الغاصب، و بيع الصرف، و الخمر، و آلات القمار، و نحوها.
و أمّا قضيّة الحمل الأوّلي و الشائع، و أنّ البيع الإنشائي من الأوّلى [١]، فلا ينبغي التفوّه بها، و إن صدرت عن بعض أهل التدقيق؛ ضرورة أنّ البيع الإنشائي بالحمل الأوّلي، هو مفهوم ذلك، و بالحمل الشائع هو المصداق الخارجي المنشأ من ذلك المفهوم.
فماهيّة البيع الإنشائي حقيقة، هو البيع بالحمل الأوّلي، و مصداقه المنشأ هو البيع بالحمل الشائع، و هو الموضوع لحكم العقلاء، لا مفهومه.
و لعلّ القائل أخذه ممّا ذكره بعض أهل الفلسفة: من أنّ الميزان في الحمل الشائع، ما يترتّب عليه الأثر المطلوب، مقابل الحمل الأوّلي و المصاديق الذهنيّة [٢].
و لكنّه أخطأ في المقام؛ حيث إنّ أثر البيع الإنشائي، ليس التبادل الواقعي المتقوّم باعتبار العقلاء، الخارج عن تحت قدرة المنشئ، بل أثره هو التبادل الإنشائي، و حصول المنشأ بالحمل الشائع، مقابل مفهوم ذلك، أو صيرورته موضوعاً لحكم العقلاء، أو صحّة كونه كذلك و إمكانه.
إن قلت: إنّ المشتقّات التي تكون مبادؤها غير قابلة للبقاء خارجاً، بل يكون وجودها آنيّاً، لم يعتبر فيها التلبّس بالمبدإ؛ لعدم إمكان التلبّس فيما يكون آنيّ الوجود، و البيع و الشراء من هذا القبيل.
قلت: لا يعقل صدق المشتقّ بلا تلبّس، و إنّما الاختلاف في أنحاء التلبّس
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١٢/ السطر ٢، و: ٢٠/ السطر ١٠.
[٢] انظر الحكمة المتعالية ١: ٢٩٢ ٢٩٤، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١١٢ ١١٣.