كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٤ - حول اعتبار حضور الموكّل في مجلس العقد
ففيه: أنّ ما هو موضوع الخيار، هو الذي يدلّ عليه الدليل؛ و هي الكبرى المعروفة
البيّعان بالخيار ما لم يفترقا [١]
و ما يستفاد منها هو ثبوت الخيار للبيّعين المجتمعين، أو غير المفترقين على ما يأتي الكلام فيه، و بصدق هذا العنوان على شخص يثبت الخيار له، و احتمال قيد زائد يدفع بالإطلاق.
نعم، لا شبهة في اعتبار اجتماعهما حال حدوث البيع، و لا أثر للاجتماع السابق، و لا اللاحق، و أمّا الحضور عند العاقد أو عقده، فلا دليل على اعتباره.
و توهّم: أنّه لو لم يكن الموكّلان حاضرين عند المعاملة، و مجتمعين عليها؛ بحيث يكونان مشرفين عليها، و ناظرين لها، لكانا أجنبيّين عنها [٢] فاسد؛ فإنّ الموكّل و «السبب» على تعبيرهم لا يكون أجنبيّا عن المعاملة، حضر في مجلسها أو لم يحضر، و لهذا صدق عليه «البيّع» على الفرض؛ لمجرّد السببيّة، لا للنظارة و الحضور عند المعاملة، أو عند المتعاملين.
نعم، الوكيلان لا بدّ و أن يكونا مجتمعين على المعاملة، لا لاعتباره في موضوع الحكم، بل لتوقّف تحقّقه عليه، فالبيع لا يتحقّق إلّا باتفاقهما على إيجاده و إنشائه، كما لا يتحقّق إلّا بعد حصول مقدّماته التصوّرية و التصديقيّة، و هو غير الاعتبار في موضوع الخيار شرعاً.
و بالجملة: المتعاقدان الوكيلان، لا يثبت لهما الخيار إلّا مع اجتماعهما بدناً، و إيجادهما البيع حال الاجتماع.
و أمّا الموكّلان السببان، فصدق «البيّعين» عليهما، يتوقّف على إيجاد وكيليهما البيع، و ثبوت الخيار لهما، يتوقّف على تحقّق البيع حال اجتماعهما
[١] الكافي ٥: ١٧٠/ ٦، تهذيب الأحكام ٧: ٢٠/ ٨٥، الإستبصار ٣: ٧٢/ ٢٤٠، وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] المكاسب: ٢١٧/ السطر ٧.