كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - الاعتراض الثاني على ثبوت الخيار للوكيل في مجرّد العقد
و سيأتي الكلام في الانصراف و ما يناسبه.
الاعتراض الثاني على ثبوت الخيار للوكيل في مجرّد العقد
و منها: أنّ دليل لزوم العقد و هو قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] سواء كان وجوب الوفاء فيه، عبارةً عن وجوب إبقاء العقد، أو وجوب العمل بمقتضاه متوجّه إلى المالكين، أو إلى من له الأمر، كالأولياء، و الوكيل المطلق المستقلّ.
و الوكيل في مجرّد إجراء الصيغة، لا يجب عليه الوفاء بأيّ من المعنيين، و حيث إنّ أدلّة الخيار مقيّدة لدليل وجوب الوفاء، فلا بدّ و أن يختصّ الخيار بمن يجب عليه الوفاء، و لا يعمّ الأجنبي [٢]، و هذا التقرير أسدّ من غيره.
و فيه: أنّ وجوب الوفاء إمّا حكم تكليفي، يستفاد منه حكم وضعي؛ هو لزوم العقد، و إمّا كناية عن لزومه، على ما قرّرناه سابقاً في محلّه [٣]، و لا يعقل أن يكون دليل الخيار، مقيّداً للوجوب التكليفي؛ فإنّ تقييد الحكم التكليفي بالوضعي، ممّا لا معنًى معقول له.
و بعبارة اخرى: إنّ الاستثناء إنّما يصحّ على وجه الحقيقة، إذا كان المستثنى داخلًا في المستثنى منه، و ما هو خارج منه لا يعقل استثناؤه إلّا بنحو المجاز و الانقطاع، فأدلّة الخيار مقيّدة لما يستفاد من قوله تعالى بطريق الكناية، أو بنحو الاستلزام، لا مقيّدة للوجوب التكليفي على فرض، و لا للعنوان المأتيّ به كناية عن غيره.
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١٢/ السطر ٩.
[٣] تقدّم في الجزء الأوّل: ١٨٦.