كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - الاعتراض الأوّل على القول بالثبوت
نعم لو قلنا: بأنّ البيع الحقيقي، ما تترتّب عليه الآثار فعلًا، فالإنشائي بيع بالحمل الشائع و إن لم يكن حقيقيّا، بل إمّا مجاز أو غلط، لكنّ المبنى فاسد.
فماهيّة البيع هي المبادلة الكذائيّة، و هذا المفهوم بيع بالحمل الأوّلي، و المنشأ بالألفاظ إيجاد لهذه الماهيّة، و بيع بالحمل الشائع.
و كيفما كان: مادّة البيع ليست إلّا ما ذكر، و لو فرض أنّ ماهيّة البيع هي المبادلة المؤثّرة في النقل الواقعي، فبيع الوكيل بيع حقيقي بهذا المعنى، لكنّ التحقيق ما مرّ.
و أمّا هيئة اسم الفاعل، فموضوعه لعنوان بسيط منتزع ممّن قام به الفعل؛ أي الفاعل بما أنّه فاعل، و لا شبهة في أنّ البيع يوجد بإيجاد المنشئ و مجري الصيغة، و الوكيل في إجراء الصيغة، وكيلٌ في إيجاد ماهيّة البيع حقيقة.
فقوله: إنّه بمنزلة اللسان، أو إنّه بمنزلة الآلة إن أراد أنّه كالآلة الجماديّة مثل السيف و الرمح، فهو كما ترى.
و إن أراد أنّه أوجد البيع بوكالة في نفس الإيجاد فقط، فهو- مع عدم صحّة إطلاق «الآلة» عليه إلّا بنحو من التأويل لا يضرّ بالمقصود، و هو كونه بيّعاً حقيقة، و إن كان إيجاد البيع بوكالة من غيره.
و بالجملة: إطلاق «الآلة» و «اللسان» عليه موجب للخطإ و الاشتباه.
بل الظاهر أنّه في الأفعال الصادرة من الحيوان بإغراء صاحبه- كالكلب المعلّم، أو الحيوان الضاري يكون نفس الفعل صادراً منه حقيقة، فالكلب يأخذ الصيد بإرادته و اختياره، و إن كان مطيعاً لصاحبه، و السبع يقتل ما القي لديه، لا الملقي.
نعم، إنّ الملقي سبب، و لمّا كان الحيوان المباشر للقتل، غير مدرك للحسن و القبح، و لاحترام دم المسلم، يكون السبب في القتل أقوى، لا أنّ المباشر آلة،