كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - الاعتراض الأوّل على القول بالثبوت
و القتل مستند إلى السبب، فالملقي سبب للقتل، و السبع قاتل بالمباشرة حقيقة، و السبب أقوى.
و أمّا في البيع الصادر من الوكيل في إجراء الصيغة؛ أي إيجاد العقد، فالإيجاد يكون فعله، و هو سبب لوجوده، و مباشر له، و ليس الموكّل سبباً للبيع؛ فإنّ التوكيل لا يعدّ تسبيباً له عرفاً، و لا عقلًا، بل الموكّل سبب- بوجه بإنشائه الوكالة لحصولها، و الوكيل سبب بإنشائه البيع لحصوله، و السببيّة البعيدة- لو صحّ في أمثال المقام إطلاق «السبب» لا تضرّ بالمقصود.
و أمّا قوله: إنّ مبادي اختيار اسم المصدر غير قائمة به فهو أوضح إشكالًا؛ ضرورة أنّ المصدر مع اسمه واحد ذاتاً، و مختلفان اعتباراً.
و لا شبهة في أنّ جميع مبادئ المصدر و اسمه- من التصوّر، و التصديق، و العزم و غيرها قائمة بالفاعل المجري للصيغة، و الموجد لماهيّة البيع، و تلك المبادئ لا يعقل قيامها بغيره؛ ضرورة أنّها مبادئ صدور الفعل من فاعله، و هو الوكيل، لا الموكّل، كما أنّ مبادي التوكيل قائمة بالموكّل، لا بالوكيل، و مبادئ القبول قائمة بالوكيل.
و إن شئت قلت: إنّ من أوجد العقد و أجرى الصيغة- من الأصيل، و الوكيل، و الفضولي، و الوليّ كلّهم على وزان واحد في إيجاد المادّة بالهيئة، و قيام المبادئ بهم، لا بغيرهم؛ ضرورة أنّ كلّ فعل صادر من فاعل، لا يعقل أن تكون مبادؤه قائمة بغيره، و كلّ المذكورين على السواء في ذلك، و بعد الإيجاد على السواء في صدق «الفاعل» و عنوان «البائع» عليهم.
و مناط هذا الصدق فيهم أمر واحد، هو إجراء الصيغة؛ أي إيجاد المادّة بالهيئة، و الافتراق بينهم إنّما هو في أُمور لا دخل لها في ذلك، فإجراؤها تمام الموضوع للصدق، من غير دخالة شيء آخر فيه، كما هو واضح لدى التدبّر،