كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٣ - الاستدلال للخيار بصحيحة جميل بن درّاج
قطعة مستقلّة فلا.
و بالجملة: إنّ ظاهرها أنّ البيع وقع بلا توصيف و اشتراط في ضمن العقد، و لا قبله، بل استناداً إلى الذهاب إليها، و الدخول فيها مراراً، كما يدل عليه قوله: «كان يدخلها.» إلى آخره، و هذا المقدار من المشاهدة، كافٍ في رفع الغرر في أمثال الضيعة، بل الدور و نحوها.
ثمّ إنّه لمّا اشتراها قلّبها و فتّشها زائداً عمّا تقدّم، فوجدها على خلاف ما توهّمه من المرغوبيّة و الأوصاف فاستقال، و لو كان المفروض التوصيف و الاشتراط الموجبين للخيار عرفاً، لم يكن محتاجاً إلى الاستقالة، بل كان له الخيار عرفاً.
و بالجملة: يظهر منها أنّ خيار الرؤية، خيار مستقلّ ثابت للشيء، سواء كان له خيار آخر أم لا.
نعم، لا ينبغي توهّم ثبوته بمجرّد عدم الرؤية، و لو لم يكن المرئي مخالفاً لاعتقاده، بل الظاهر من الرواية، أنّ الحكم ثابت لمورد كان المرئي على خلاف ما اعتقده؛ بواسطة المشاهدة السابقة مثلًا.
ثمّ إنّ في الرواية احتمالًا آخر، و هو بطلان البيع؛ بأن يقال: إنّ عدم رؤية بعض المبيع، موجب للغرر المبطل، فقوله (عليه السّلام) كان له خيار الرؤية محمول على أنّ له الاختيار عند الرؤية في اشترائه و عدمه، أو له الخيار في قبول هذا البيع و ردّه إن قلنا: بصحّة قبول الإنشاء المتعلّق بالمجهول عند رفع الجهالة.
و فيه:- مضافاً إلى ما أشرنا إليه؛ من عدم اعتبار هذه التدقيقات في باب الغرر، و لا سيّما في مثل الضيعة و أشباهها، بل يكفي الاطلاع الحاصل بالمشاهدة