كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٢ - الاستدلال للخيار بصحيحة جميل بن درّاج
ففيه ما لا يخفى؛ فإنّه- مضافاً إلى أنّ الغرر يمكن أن يرفع بوجه آخر، كالمشاهدة السابقة، و كتوصيف الغير، أو التوصيف خارج البيع لا يصحّ أن يجعل ما يرفعه من شروط هذا الخيار، بل هو من شروط البيع، كان خياريّاً أم لا.
و كيف كان: لا دليل على القيد المأخوذ في هذا الخيار في ظاهر بعض كلماتهم.
الاستدلال للخيار بصحيحة جميل بن درّاج
و يدلّ على الخيار- مضافاً إلى تسالمهم عليه، بل قيل: إنّ الإجماع عليه مستفيض [١]
صحيحة جميل بن درّاج، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل اشترى ضيعة، و قد كان يدخلها و يخرج منها، فلمّا أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلّبها، ثمّ رجع فاستقال صاحبه، فلم يقله.
فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) لو أنّه قلّب منها و نظر إلى تسعة و تسعين قطعة، ثمّ بقي منها قطعة و لم يرها، لكان له في ذلك خيار الرؤية [٢].
و الظاهر منها كما ترى، عدم فرض اشتراط أو توصيف من البائع، بل كان الاشتراء بعد التردّد إلى الضيعة مراراً، الموجب لمشاهدتها مرّة بعد اخرى، و للرغبة في شرائها، فاشتراها من غير تقليب و تفتيش كامل لقطعاتها، و لا يعتبر في شراء مثلها و رفع الجهالة و الغرر، غير المشاهدة المتعارفة، و أمّا مشاهدة كلّ
[١] المكاسب: ٢٤٩/ السطر ١.
[٢] الفقيه ٣: ١٧١/ ٧٦٦، تهذيب الأحكام ٧: ٢٦/ ١١٢، وسائل الشيعة ١٨: ٢٨، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١٥، الحديث ١، مع تفاوت يسير.