كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٦ - هل المرجع استصحاب الخيار بعد عدم الإطلاق؟
و إن شئت قلت: إذا وجب إكرام زيد العالم، كان زيد واجب الإكرام، و مع زوال علمه، فلا شكّ في بقائه، فيصحّ في المقام أن يقال: «إنّ البائع كان له الخيار، و يشكّ في بقائه» فموضوع القضيّتين هو «البائع» ببركة الكبرى الكلّية، المنطبقة على الصغرى، على حذو جميع الأقيسة.
و توهّم: أنّ ما ذكر، مخالف لما مرّ منّا مراراً؛ من أنّ العموم كالإطلاق، لا يثبت الحكم به إلّا للأفراد بما هي أفراد ذاتيّة له [١]، فقوله: «أكرم كلّ عالم» لا يثبت به إلّا وجوب إكرام المصاديق الذاتيّة، أي كلّ فرد بما هو عالم، لا بما هو مصداق لعنوان آخر.
فالقضيّة المتيقّنة هي «وجوب إكرام العالم المتحقّق بما هو عالم» فلا حكم لزيد و غيره من المصاديق بغير عنوان العامّ.
فاسد: فإنّ ما ذكرناه هو بيان مقتضى الدليل الاجتهادي؛ فإنّ الحكم على عنوان، لا يعقل أن يسري منه إلى عنوان آخر، سواء في ذلك العنوان المطلق، كقوله: «أكرم العالم» و مصاديق العنوان، كقوله: «أكرم كلّ عالم» فإنّ الحكم فيه أيضاً تعلّق بكلّ فرد من عنوان العالم، لا بغيره.
هذا بحسب جعل الأحكام على العناوين، أو بنحو القضيّة الحقيقيّة.
و أمّا بعد انطباق العنوان على الخارج، فيكون المصداق الخارجي المنطبق عليه العنوان، عين العنوان اللابشرط، فزيد في الخارج عين العالم، لا هو شيء، و العالم شيء آخر، اجتمعا في وجود واحد.
فإذا لوحظت العناوين ذهناً، و جرّد الموضوع عن عناوينه، يكون كلّ عنوان غير الآخر و غير المصاديق، و إذا وجد المصداق يكون المعنون و العنوان
[١] تقدّم في الصفحة ١٧٠ ١٧١.