كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٥ - هل المرجع استصحاب الخيار بعد عدم الإطلاق؟
إلّا أن يقال: إنّ جعل النفوذ للفسخ شرعاً، لازم جعل الجواز للعقد، فيكون النفوذ من الأحكام الشرعيّة المترتّبة على الجواز.
و فيه منع؛ فإنّ النفوذ إذا كان لازماً عقلًا للجواز، فلا وجه لجعله، و يكون ذلك من اللغو، و هذا نظير جعل الملازمة بين الشيئين، كالغليان و الحرمة مثلًا، فإنّه يغني عن جعل الحرمة عقيب الغليان، و في مثله لو كان المستند دليلًا اجتهاديّاً، تثبت به اللوازم و الملازمات.
و إن كان أصلًا، لا يثبت به إلّا نفس المستصحب إن كان له أثر شرعي.
فاستصحاب جواز العقد لو لم يثبت به نفوذ الفسخ، فلا أثر له.
و ثانياً: لو قلنا بأنّ مقتضى دليل نفي الضرر، ثبوت الخيار للمتضرّر المذكور بمعناه الاشتقاقي، فلا مانع من جريانه؛ فإنّ المعتبر في الاستصحاب، هو وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها موضوعاً و محمولًا، لا وحدة القضيّة المستفادة من الأدلّة الاجتهاديّة مع القضيّة المشكوك فيها.
و توضيحه: أنّ الحكم في الدليل الاجتهادي، إذا تعلّق بعنوان ك «العنب» أو «العالم» أو «المتضرّر الكذائي» و شكّ في ثبوت الحكم الكلّي لما يغايره عنواناً، أو يخالفه وصفاً، فلا يجري الاستصحاب لإثبات الحكم على غير العناوين؛ للزوم وحدة القضيّتين.
و أمّا إذا ثبت الحكم للموضوع الخارجي كالعنب الخارجي مثلًا، و صار محكوماً عليه بحكم، و بعد صيرورته زبيباً شكّ في بقائه، فلا ينبغي الإشكال، في أنّ الموجود الخارجي بهويّته، متعلّق لليقين ببركة الكبرى الكلّية، فيقال: «إنّ هذا الموجود عنب، و كلّ عنب كذا، فهذا كذا» على طبق جميع القياسات.
و هكذا يقال: «إنّ زيداً عالم، و كلّ عالم واجب الإكرام، فزيد واجب الإكرام» فالقضيّة المتيقّنة ليست هي «أنّ العنب كذا» أو «أنّ العالم كذا».