كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧ - تفصيل المحقّق النائيني في أصالة اللزوم بين العقود الإذنية و غيرها
و أوضح منه استصحاب بقاء العلقة؛ فإنّه أيضاً ليس حاكماً على الأصل المقابل المسبّبي، فتدبّر جيّداً.
ثمّ إنّ هاهنا تفصيلين:
تفصيل المحقّق النائيني في أصالة اللزوم بين العقود الإذنية و غيرها
أحدهما: من بعض الأعاظم (قدّس سرّه)، فإنّه بعد تقسيم العقود إلى الإذنيّة، و التنجيزيّة، و التعليقيّة، اختار عدم جريان أصالة اللزوم في الإذنيّة؛ بدعوى أنّها متقوّمة بالإذن، و مع رجوعه عنه لا معنى لبقائها.
بل في الحقيقة ليست هي عقوداً، و خروجها عن أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] من قبيل التخصّص، و قد مثّل للعقود الإذنيّة بالعارية، و الوديعة، و الوكالة، و المضاربة [٢].
أقول يرد عليه:- مضافاً إلى أنّه لو صحّ ما ادّعاه من أنّها ليست عقوداً، لم يكن ذلك في الحقيقة تفصيلًا في العقود أنّه ما الفرق بين المزارعة و المساقاة، و بين المضاربة، حيث لا شبهة في أنّهما عقدان لازمان، دون المضاربة، فهل ماهيّة عقد المساقاة غير القرار على سقي الأشجار المعلومة بحصّة من ثمرتها، فالملك من المالك، و العمل من العامل، و الثمرة بينهما؟! و هل ماهيّة عقد المزارعة، غير القرار على أنّ الأرض من المالك، و العمل من الزارع، و الحاصل بينهما، كما أنّ المضاربة قرار أنّ رأس المال من
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] منية الطالب ٢: ٩/ السطر ١٢.