كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - حول معارضة الاستصحاب باستصحاب بقاء العقد و محكوميّته له
فاستصحاب أحدهما كافٍ عن الآخر، و لا يكون مثبتاً؛ لعدم كونهما لازماً و ملزوماً في نظر العرف، و إن كانا كذلك عقلًا، و الميزان هو الحكم العرفي و فهم العرف.
ففي المقام يمكن أن يقال: إنّ جعل خيار فسخ العقد للمتبايعين في نظر العرف، عين جعل نفوذ فسخهما، لا أنّه ملزومه، و كذا الحال في جعل جواز العقد بالنسبة إلى فسخه، فيكون استصحاب الخيار كافياً لإثبات نفوذ الفسخ، من غير لزوم كونه مثبتاً فتأمّل؛ فإنّ المسألة تحتاج إلى مزيد تأمّل، و لا تخلو من إشكال.
ثمّ إنّ في حكومة هذا الاستصحاب- أي استصحاب بقاء العلقة، أو استصحاب بقاء الحكم الوضعي؛ أي نفوذ الفسخ على استصحاب بقاء العقد، أو بقاء الملك إشكالًا؛ فإنّ مجرّد السببيّة و المسبّبية، لا يوجب تقدّم الأصل السببي، و لا يكون هذا الأصل في شيء من الموارد، حاكماً على المسبّبي.
بل على ما أشرنا إليه [١] و فصّلناه في محلّه: إنّ ما هو شأن الأصل في الاستصحابات الموضوعيّة، ليس إلّا تنقيح موضوع الدليل الاجتهادي، و إنّما الحاكم على الأصل المسبّبي، هو الدليل بلسانه [٢].
ففي المقام الذي يستصحب فيه الحكم الوضعي أي نفوذ الفسخ، لا يكون الأصل السببي بلسانه مقدّماً على المسبّبي، حتّى يرفع شكّه، بل لسانه «أنّه إذا شككت فالفسخ نافذ» و لسان الأصل المسبّبي «أنّه إذا شككت فالعقد باقٍ» و لا تقدّم لأحدهما على الآخر، و إن كان الشكّ في بقاء العقد، مسبّباً عن الشكّ في نفوذ الفسخ، لكن مجرّد ذلك غير كافٍ للتقدّم، فالأصلان- على فرض جريانهما متعارضان.
[١] تقدّم في الصفحة ٣٩.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٢٤٣.