كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٥ - الاستدلال على خيار الغبن بأحاديث تلقّي الركبان
زمان شيخ الطائفة (قدّس سرّه) إلى ما بعده.
و أمّا ضعف الدلالة فغير مرضيّ؛ لأنّه الظاهر من
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فمن تلقّاها فصاحبها بالخيار إذا دخل السوق
كما في المرسلة، أو المرسلات المتقدّمة.
و كما فيما
روى العامّة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لا تلقّوا الجَلَب، فمن تلقّاه و اشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار [١].
إذ من المعلوم: أنّ التعليق بإتيان السوق و دخوله، إنّما هو لأجل الاطلاع على السعر الذي لا يحصل غالباً إلّا بمراجعة السوق، و لو كان الخيار لنفس التلقّي، لم يكن هذا التذييل مناسباً، بل نفس مناسبة الحكم و الموضوع، توجب الوثوق بأنّه خيار الغبن.
و
عن «دعائم الإسلام» عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): أنّه نهى عن تلقّي الركبان، قال جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) هو تلقّي الركبان لشراء السلع منهم خارجاً من الأمصار؛ لما يخشى في ذلك على البائع من الغبن، و يقطع بالحاضرين في المصر عن الشراء، إذا خرج من يخرج لتلقّي السلع قبل وصولها عليهم [٢].
و هو أيضاً يؤيّد كون الخيار للغبن؛ فإنّ القطع بالحاضرين، لا يرتبط بخيار صاحب السلعة.
بل لولا الغبن، يكون جعل الخيار كاللغو؛ ضرورة عدم الداعي للأخذ به نوعاً، و قلّما يتّفق أن يفسخ البائع العقد مع كون القيمة مساوية للقيمة السوقيّة، فلا إطلاق للروايات يشمل غير المغبون.
[١] صحيح مسلم ٣: ٣٣٧/ ١٧، سنن النسائي ٧:/ ٢٥٧، السنن الكبرى، البيهقي ٥: ٣٤٨.
[٢] دعائم الإسلام ٢: ٣١/ ٦٤، مستدرك الوسائل ١٣: ٢٨١، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٢٩، الحديث ٢.