كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٤ - الاعتراض الأوّل على التمسّك بحديث الرفع
في مفهوم الغاية، إنّما هو على فهم الانحصار من الدليل، و أنّ العلّة المنحصرة لثبوت الخيار هي عدم التفرّق، و كذا في سائر المفاهيم، و عدم المعلول بعدم علّته المنحصرة عقلي، لا دخل للشرع فيه، فلو صرّح بالمفهوم أحياناً، يكون ذلك محمولًا على بيان الحكم العقلي.
أ لا ترى أنّه لو قال: «علّة وجوب إكرام زيد منحصرة بمجيئه» لم يبق معه مجال لتشريع عدم الوجوب في ظرف عدم العلّة، إذا حاول بيان المفهوم، فالمفهوم حكم عقلي لازم لقضيّة شرطيّة و نحوها.
و على ذلك: يكون التعارض دائماً بين المنطوق الدالّ على الانحصار، و منطوق آخر دالّ على ثبوت الحكم في ظرف عدم العلّة، لا بين المفهوم و المنطوق.
نعم، في بعض الأحيان يكون المفهوم حكماً شرعيّاً، نظير قوله: «إن جاءك زيد لا يجب إكرامه» بناءً على أنّ المفهوم وجوبه عند عدم المجيء، كما هو كذلك عرفاً، و أمّا إذا كان المفهوم «ليس بلا يجب» ففيه إشكال أيضاً.
و إن قلنا: بأنّ مفهوم الغاية، إنّما يستفاد من جعل ماهيّة الخيار و حقيقته إلى غاية، فيفهم منه أنّ تلك الحقيقة تنتفي عند حصول الغاية، فهو أيضاً عقلي لا شرعي، و التفصيل في محلّه [١].
إن قلت: إنّ دليل وجوب الوفاء بالعقد، مقيّد بأدلّة الخيارات، فحينئذٍ إن قلنا: بأنّ التقييد يوجب تعنون المطلق بعنوان مخالف للقيد، يكون موضوع الوفاء هو العقد غير الخياري بعد التفرّق، فيكون التفرّق قيداً لموضوع وجوب الوفاء، فيصحّ رفعه بدليل الرفع.
[١] مناهج الوصول ٢: ٢١٩، راجع تهذيب الأُصول ١: ٤٥٤.