كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - الاعتراض الثاني على التمسّك بحديث الرفع
على شموله للوضعيّات حكومته على دليل الإتلاف.
بل اليد إن قلنا: بأنّ فعل المكلّف و هو الأخذ، موضوع للضمان إلّا أن يقوم دليل على خلافه.
و عدم التزام الفقهاء بما ذكر، لا يدلّ على اختصاص الدليل بذلك، كما أنّهم لم يلتزموا- ظاهراً برفع الأكل و الشرب المكره عليهما في شهر رمضان، مع أنّ المفطر هو الفعل عن عمد، لا ما إذا وقع عن غفلة و نسيان.
و التحقيق في سرّ عدم جريانه في مثل المقام: أنّ فعل الفاعل و الصدور منه، غير دخيل بوجه من الوجوه في ترتّب الأثر؛ لأنّ الافتراق الذي هو غاية أو مسقط، هو وقوع التفرّق بينهما بالمعنى الانفعالي و المطاوعي، من غير دخالة الصدور فيه رأساً.
و لو كان المتعاملان سببين لحصوله؛ بحركة كلّ إلى خلاف اتجاه الآخر، لم تكن سببيّتهما دخيلة في سقوط الخيار، و لا فعلهما، بل هو كالريح الموجب لتفرّقهما، نظير ملاقاة النجس للماء القليل؛ فإنّ التنجّس يحصل بنفس الملاقاة، من غير دخالة سببه، و الأمر في أسباب الوضوء و الغسل كذلك.
فأمثال ذلك كلّها خارجة موضوعاً
عن قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) ما اكرهوا عليه [١]
فإنّ الظاهر منه أنّ الفعل الصادر عن المكلّف، إن كان صدوره بإكراه مكره، فهو مرفوع لا يترتّب عليه أثر، فشرب الخمر عن إكراه، لا يترتّب عليه الحدّ، و لا فسق الفاعل، فأمثال ما ذكرناه- و منها الافتراق خارجة عن دليل الرفع موضوعاً.
[١] تقدّم تخريجه في الصفحة ٢٤٢، الهامش ٣.