كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - البحث الثالث في حرمة الفسخ
«لا تفسخ» أو «حرم عليك» أو «وجب عدمه» فلا بدّ من ملاحظة ظواهر تلك الأحكام المقدّرة، التابعة للشروط المتعلّقة بها.
فإذا استلزم الشرط النهي عن البيع أو الفسخ و نحوهما- ممّا هو وسيلة إلى أمر آخر، و سبب لتحقّق شيء آخر يستفاد منه الوضع و الإرشاد إلى البطلان، كما هو الشأن في النواهي المتعلّقة بما ذكر ابتداءً، و الفرض أنّ الشرط ليس موضوعاً لحكم، و لا الوفاء به واجباً، و إلّا انهدم الأساس من أصله، فإذا استلزم النهي عن شيء نفسي كالخياطة و الشرب و نحوهما، يستفاد منه التحريم النفسي.
بل لو قلنا: بأنّ المستفاد من الدليل على هذا المبنى أيضاً، وجوب ترك البيع و الفسخ، فكأنّه قال: «اتركهما» كان المستفاد أيضاً مختلفاً باختلاف الموارد، و كذا في قوله: «يحرم» و «يجب» و شبههما.
فلو قال: «لاتصلّ في وبر ما لا يؤكل» أو قال: «اترك الثوب الكذائي في صلاتك» أو قال: «يجب عليك أن لا تصلّي في وبر ما لا يؤكل» أو قال: «تحرم» أو «لا تجوز الصلاة فيه» أو قال: «يجب الاجتناب عنه فيها» يستفاد منه الوضع، لا التكليف.
و قد تقدّم منّا مراراً: أنّ تلك العناوين، مستعملة في معانيها الحقيقيّة لغةً و عرفاً، و إنّما تستفاد منها النفسيّة و الوضعيّة و التكليفيّة و الإرشاديّة؛ بمناسبة اختلاف الموارد و الموضوعات [١].
فالحرمة بمعنى الممنوعيّة، إذا تعلّقت بأمر نفسي، يستفاد منها التكليف،
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٩٣، ١٦٥.