كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - البحث الثالث في حرمة الفسخ
المؤمنون إلى آخره [١]
، عنوان مشير إلى نفس العناوين الذاتيّة المأخوذة تلوها، كالبيع و عدمه، و الخياطة و نحوها؛ بأن كان المراد منه: «أنّ كلّ عنوان جعلوه تلو الشروط يلتزمون به، و هم ثابتو الأقدام عنده» فيرجع إلى تعلّق حكم شرعي مناسب للشرط بما هو تلوه.
فإذا شرط أن لا يفسخ، يتعلّق به النهي عنه، و إذا شرط أن يبيع يتعلّق الأمر به، فالحكم الشرعي تابع للشرط وجوداً و كيفيّةً، و إنّما الشرط محقّق لموضوع الحكم، و هو نفس العناوين، و ما تعلّق بها من الحكم هو ما يناسبها أمراً و نهياً.
و هذا بوجه نظير قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ^ [٢] بناءً على عدم كون عنوان «الإطاعة» موضوعاً لحكم عقلي، بل يكون مشيراً إلى الأحكام الصادرة عنه تعالى، فكأنّه قال: «اتبع الأحكام المذكورة بعناوينها».
و معلوم: أنّ ذلك يختلف في الأوامر، و النواهي، و في الأحكام التكليفيّة، و الوضعيّة، و النفسيّة، و الإرشاديّة. إلى غير ذلك، فأمر العباد بتبعيّة الأحكام بعناوينها، و هي مختلفة، فلا بدّ للعباد من ملاحظة ظواهر أدلّة الأحكام، و الاستظهار منها، و تبعيّتها.
و في المقام أيضاً على هذا المبنى الفاسد، لا بدّ للمشروط عليهم من تبعيّة الأحكام المتعلّقة بها؛ تبعاً للشروط و كيفيّتها، فيجب عليهم الفعل تارة، و الترك أُخرى.
فإذا شرط عدم الفسخ، و عدم البيع، يتعلّق بهما حكم مناسب، كقوله
[١] تقدّم تخريجه في الصفحة ١٧٢، الهامش ١.
[٢] آل عمران (٣): ٣٢ و ١٣٢، النساء (٤): ٥٩، المائدة (٥): ٩٢.