كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤ - البحث الثالث في حرمة الفسخ
مضافاً إلى وضوح بطلان ذلك؛ لأنّ الأوامر الصادرة عن الموالي، لا تترتّب عليها النواهي بالوجدان، و كذا الحال في استلزام إرادة الشيء لإرادة نقيضه.
و لو قيل: إنّ المراد أنّ الآمر بشيء، لا يعقل أن يكون راضياً بتركه، فلو التفت إليه ينهى عنه، و هذا كافٍ في المدّعى.
و إن شئت قلت: إنّ وجوب شيء مستلزم لحرمة نقيضه، و لهذا نرى أنّ الموالي كثيراً ما ينهون عن ترك ما أمروا به.
يقال: إنّ عدم الرضا بالترك أو الأمر بعدمه، إن كانا ناشئين عن مفسدة ملزمة في الترك؛ بدعوى أنّ كلّ شيء أُمر به- لأجل مصلحة ملزمة فيه يكون في عدمه و تركه مفسدة ملزمة، مستتبعة للحرمة و النهي عنه.
ففيه:- مع بطلانه في نفسه، و مع الغضّ عن أنّ الأعدام، لا يعقل أن تكون ذات مفسدة أو مصلحة أنّ الحرمة و عدم الرضا بالترك؛ لأجل المفسدة الكامنة في ذات المنهيّ عنه، لا تكونان حينئذٍ لاقتضاء الأمر للنهي عن النقيض، بل الحرمة و عدم الرضا ثابتتان استقلالًا، لا باقتضاء الأمر، و هو واضح.
و إن كانا ناشئين عن المصلحة في المأمور به؛ بمعنى أنّ النهي لأجل تحصيل المصلحة فيه، و أنّ عدم الرضا لذلك، فلا يعقل أن يكون النهي تحريميّاً تكليفيّاً، بل إمّا إرشاد عقلي، نظير الأمر بإطاعة اللَّه، أو تأكيد لإيجاد المأمور به، و لهذا لا يكون في ترك كلّ أمر مخالفتان و معصيتان و عقابان.
فلو كان النهي تكليفيّاً، يلزم أن يكون في ترك كلّ أمر عقابان، و هو ضروري البطلان.
فالحقّ: أنّ الأمر بالشيء، لا يقتضي النهي عن نقيضه، و كذا العكس.
ثمّ لو أغمضنا النظر عمّا تقدّم، و قلنا: بأنّ الشروط في
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)