كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - المراد من الخيار
و ممّا ذكرنا يظهر: أنّ الخيار فيما نحن بصدده- الذي لا إشكال في أنّه أمر اعتباري جعلي؛ إمّا بجعل المتعاقدين، أو بجعل الشارع الأقدس، أو باعتبار العقلاء في نحو خيار التخلّف و نحوه ليس بمعناه اللغوي، و لا أخصّ منه؛ فإنّ الاختيار و الاصطفاء ليس اعتباريّاً، و لا قابلًا للجعل التشريعي، بل ما هو قابل للجعل هو حقّ الاصطفاء، لا الاصطفاء.
و حديث الاصطفاء الاعتباري لا محصّل له؛ ضرورة أنّه بعد جعل حقّ الخيار له، يكون الاصطفاء تكوينيّاً، و اعتبار الانتخاب للفاعل غير انتخابه و اصطفائه، فاعتباره لا يفيد شيئاً.
و بالجملة: بعد جعل الخيار، يكون الاصطفاء بفعله تكويناً، كما أنّ جعل اختيار بلد لحاكم، يرجع إلى جعل حقّ الاختيار؛ أي له اختيار أيّ شيء من شؤون البلد، لا جعل نفس اختيار شؤونه، و هو ظاهر.
و بالجملة: إنّ المجعول في الخيارات، هو حقّ الاصطفاء و الاختيار، و هذا مباين للمعنى اللغوي؛ فإنّه نفس الاصطفاء، و هذا حقّه.
نعم، الحقّ مضاف إلى الاصطفاء، و هو يناسب المعنى اللغوي.
و أمّا ما عن الفخر (قدّس سرّه): من أنّه ملك فسخ العقد [١]، و ما عن غيره: من أنّه ملك إقرار العقد و إزالته [٢] فمضافاً إلى مباينتهما للمعنى اللغوي، غير مناسبين له أيضاً إلّا بوجه بعيد.
[١] إيضاح الفوائد ١: ٤٨٢.
[٢] رياض المسائل ١: ٥٢٢/ السطر ٣٠، جواهر الكلام ٢٣: ٣، منية الطالب ٢: ٢/ السطر ٦، و: ٤/ السطر ٥.