موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - الثاني وجود الإمكانات المتناسبة؛
معنى.
وعلى هذا الأساس، فمادامت الملكيّة الخاصّة موجودة، فإنّ الدنيا ستبقى تحترق بنيران الفقر.
نقد وتحقيق:
يستفاد جيداً من مطالعة التاريخ البشري في كلّ عصر وزمان وفي كلّ منطقة ومكان، أنّ الملكيّة الخاصّة أمر فطري ومن معطيات السنن الإلهيّة، وكلّ ما يقع على خلاف الفطرة والسنّة الإلهيّة فهو محكوم بالفناء والإنعدام.
وعلى ضوء ذلك، فإنّ الرؤية الماركسية للمستقبل سوف لا تتحقق أبداً، وعلى فرض تحققها عن طريق استعمال القوّة والعنف، فليس فقط لا تداوي جرحاً بل إنّها تزيد من المشكلة الاقتصاديّة للبشر كما رأينا ذلك في الاتحاد السوفيتي السابق.
نقد وتحقيق:
هذه النظريّة التي لا ترى حفظ النفوس لازم فحسب، بل تبرر القتل وسفك الدماء وإثارة الحروب أيضاً، وبالتالي ليست منسجمة مع فطرة الإنسان السليمة ولا مع نصوص الآيات القرآنية والروايات الشريفة، لأنّ القرآن الكريم يرى بأنّ قتل الإنسان البريء يعاد قتل جميع أفراد البشر:
«مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً» [٣].
وفي آية أخرى يقول:
«وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ» [٤].
والنقطة الملفت للنظر هنا أنّ الآية الأخيرة تنهى بشدّة عن القتل بسبب الخوف من الفقر، وجملة
«نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ»
، تبيّن أنّ الوالدين في الحقيقة هم الذين يجلسون على مائدة الأبناء، وبالتالي ينتفعون من أرزاق السماء.
ومضافاً إلى ذلك، فإنّ مذهب «المالتوستيين» يرى بأنّ سبب الفقر ازدياد نفوس البشر وبالرغم من أنّ هذا المعنى ربّما يكون مقبولًا في مواقع خاصّة (وفي ظروف معينة) في قالب العناوين الثانوية حاله حال المسائل الأخرى أيضاً، ولكن ازدياد النفوس بعنوانه الأولي مطلوب ومحبذ إجمالًا ويتوافق مع تعاليم السماء أيضاً.
[١]. ولد توماس رابرت مالتوس، في عام ١٧٦٦ م في اسرة ثريةانكليزية. وبعد انهاء الدراسة الأكايميّة إلتحق بحوزة الروحانيّة المسيحية وأصبح قسّاً. وألّف كتاباً سمّاه أصل كثرة النفوس وتأثيره في ارتقاء المجتمع (اصل تكثير نفوس و تأثير آن در ارتقاى جامعه). اعتبر في هذا الكتاب أنّ العامل الأساس في الفقر والمسكنة في المجتمع غريزة كثرة توليد النسل. توفي مالتوس في عام ١٨٣٤ م.
[٢]. انظر في هذا المقام كتاب مسيرة علم الاقتصاد (سير انديشه اقتصادى) بالفارسيّة، ص ٧٧، تأليف الدكتور باقر القديري أصل وكذلك كتاب ملاحظات حول الرسائل الاقتصاديّة في القرآن (ملاحظاتى پيرامون پيامهاى اقتصادى قرآن) بالفارسيّة، ص ٥٩٤.
[٣]. سورة المائدة، الآية ٣٢.
[٤]. سورة الإسراء، الآية ٣١.