موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - ٩ قداسة المال
بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ» [١]
، كما أنّ من جملة البركات المترتبة على الاستغفار الوارد في نصائح النّبي نوح عليه السلام لقومه هو الإمداد بالمال:
«فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
...
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ» [٢]
، ونقرأ في آيات كثيرة أنّ المال إلى جانب «الأنفس» يعدّ وسيلة للجهاد في سبيل اللَّه والدفاع عن الدين الحق:
«وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ» [٣]
، ولعل الأهم من ذلك أنّ المال يعتبر وسيلة لتزكية النفس وتهذيبها:
«الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى» [٤].
وقد ورد في الروايات الإسلاميّة أيضاً التعبير بالدرهم والدينار بأنّها «خواتيم اللَّه في أرضه»» ووسيلة لنيل الصحة والعافية وتقويم شؤون الحياة الدنيويّة وقضاء حاجات العباد وورد عن:
«الإمام الصادق عن أبيه: أنّه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس فيها؟ فقال: هي خواتيم اللَّه في أرضه جعلها اللَّه مصحّة لخلقه وبها تستقيم شؤونهم ومطالبهم ...» [٥].
وفي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام ورد التعبير عن المال بوصفه «قوام الدين»:
«احتفظ بمالك فإنّه قوام دينك» [٦]
، وكذلك وسيلة لسكون وهدوء الروح:
«عن
النّبي صلى الله عليه و آله: إنّ النفس إذا أحْرزَتْ قوتها استقرّت» [٧]
وحبلًا محكماً للنجاة من الحوادث:
«عن على عليه السلام:
المال ... للحوادث سلب» [٨]
ووسيلة لكسب العزّة والكرامة:
«المعلى بن الخنيس قال: رآني أبوعبداللَّه عليه السلام وقد تأخّرت عن السوق، فقال: أُغدُ إلى عزّك» [٩]
ووسيلة لحفظ السمعة والحيثية في أنظار الناس: فعن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قال:
«أفضل المال ما وُقى به العرض» [١٠].
بل ورد في بعض الروايات أنّه لا خير في شخص لا يهتم بجمع المال لحفظ سمعته وصلة رحمه وأداء دينه، وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«لا خير في من لا يحبّ جمع المال من حلال يكفّ به وجهه ويقضى به دينه ويصل به رحمه» [١١].
وأيضاً الشخص الذي يتحرك في صدد الكسب وجمع المال ليكون غنياً عن الناس ويعيش في سعة مع عياله وجيرانه فإنّه سيلاقي اللَّه يوم القيامة ووجهه كالقمر في ليلة الرابع عشر، عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال:
«من طلب الدنيا استعفافاً (استغناء- خ ل) عن الناس وسعياً على أهله وتعفّفاً على جاره، لقي اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر» [١٢].
وكذلك الشخص الذي يتحرك لتأمين معاشه وعياله وجيرانه بكسب المال الحلال مثله مثل الذي
[١]. سورة الإسراء، الآية ٦.
[٢]. سورة نوح، الآية ١٠- ١٢.
[٣]. سورة الصف، الآيه ١١؛ وانظر: سورة التوبة، الآية ٤٤ و ٢٠؛ وسورة الأنفال، الآية ٧٢؛ وسورة النساء، الآية ٩٥ و ....
[٤]. سورة الليل، الآية ١٨.
[٥]. الأمالى للشيخ الطوسي، ج ١، ص ٥٢٠.
[٦]. المصدر السابق، ص ٦٨٠.
[٧]. وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٤٣٥، ح ٢٢٩٢٨، من لا يحضرهالفقيه، ج ٢، ص ٥٥.
[٨]. غرر الحكم، ٨٣٤١.
[٩]. وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ١١، ح ٢١٨٤٤.
[١٠]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٣٥٢.
[١١]. الكافي، ج ٥، ص ٧٢، ح ٥.
[١٢]. وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٢١، ح ٢١٨٧٦.