موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - ١ مبنى مالكيّة اللَّه
مباني الاقتصاد الإسلامي
في هذا الفصل نستعرض المباني الاثني عشر التالية:
١. مبنى مالكيّة اللَّه
٢. مبنى التسخير
٣. حفظ كرامة الإنسان وعزّته النفسانية
٤. ترجيح مصلحة المجتمع على المصالح الشخصيّة
٥. مبنى العقلانية والتدبير
٦. السكينة الروحية إلى جانب التقوية البدنية
٧. مقدّميّة النعم المادّية
٨. سعة دائرة المنابع الاقتصاديّة
٩. قداسة المال
١٠. قبول الفوارق ونفي الاختلافات الظالمة
١١. نفي الجبر والتفويض
١٢. الإنفاق والتنمية الاقتصاديّة
١. مبنى مالكيّة اللَّه
من جملة الأمور التي ينبغي اعتبارها من مبني النظام الاقتصادي في الإسلام مبني «مالكيّة اللَّه»، بمعنى أنّ الإسلام يرى أنّ المالكيّة الحقيقة لجميع الأشياء سواء النفوس أو الأموال، إنّما هي بشكل حقيقي للَّهتعالى، وأمّا ملكيّة الإنسان لها فإنّه بمعنى من المعاني ملكيّة مجازيّة وعرضيّة وغير حقيقيّة.
وهذه الحقيقة بيّنها القرآن الكريم في العديد من آياته من خلال حرف «اللام» للملكية واختصاصها باللَّه، يقول تعالى:
«للَّهِ مَا فِي السَّماوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ» [١]
. وهذا المضمون ورد في آيات عدّة أخرى من القرآن الكريم في سورة «آل عمران»، «النساء» وسور أخرى وبشكل واسع، وفي طائفة من الآيات يمكن إثبات هذه الملكيّة الخاصّة للَّهومن خلال صفات إلهيّة مثل: «الخالق»، «الصانع»، «القيّوم» و «ربّ العالمين». حيث تدلّ الخالقيّة والصانعيّة على الملكيّة، وأنّ الشخص المخترع والخالق والصانع للأشياء هو المالك لها، وبالرغم من أنّ حدّ الملكيّة أمر اعتباري وعقلائي، وأنّ هذا المعنى بلا شك من لوازم القيومية للباري تعالى، من قبيل قيومية نفس الإنسان على قواه وأفعاله، حيث تدلّ على نوع من الملكيّة
[١]. سوة البقرة، الآية ٢٨٤.