موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - ٧ مأزق تراكم القروض
١٩٨٨ بلغ ألفي مليار دولار، وهذا يعني زيادة ٣٢ ضعف بالنسبة لعام ١٩٧٠ [١].
إنّ برنامج «الاستقرار الاقتصادي» و «سياسة التعديل» المقترحة من قبل البنك العالمي، وصندوق النقد العالمي، وبنك التجارة العالمي، تمّ فرضه على هذه الدول وترتب على ذلك آثار وخيمة ومضرة كثيرة [٢]، ومن ذلك هذه القروض الثقيلة.
إنّ برنامج «التثبيت الاقتصادي» في «البرازيل» أدّى إلى زيادة القروض الداخلية للبرازيل إلى ٦٠ مليار دولار في ١٩٩٤، وبلغ أكثر من ٣٥٠ مليار دولار في عام ١٩٩٨ [٣].
وفي بلد صغير وفقير مثل «اوغاندا» فإنّ قروضها الخارجية في عام ١٩٨٦ بلغت ٣/ ١ مليار دولار، ومع تزريق أموال جديدة واستقراض جديد بلغت ديون هذه الدولة في عام ١٩٩٧ إلى ٧/ ٣ مليار دولار [٤].
أمّا دولة «بيرو» فقد سقطت أيضاً في فخ سياسة التعديل والسوق الحر والاستقراض الخارجي، فقد بلغ الاستقراض في عام ١٩٩١ ما يقارب ١٤ مليار دولار، وأمّا القروض غير المسددة للمؤسسات الماليّة العالميّة بلغت ٣/ ٢ مليار دولار [٥].
وعلى هذا الأساس قالوا بأنّ: «البلدان الفقيرة التي تحصل على معونات، فإنّها ينبغي أن تدفع ١٣ دولار مقابل كلّ دولار واحد تستلمه كمعونة، تدفعه لغرض تسديد القروض [٦] ..
أجل فإنّ الاستقراض الخارجي بمثابة الحبل الذي يلقى على رقبة هذه البلدان من خلال تشويق المنظمات الماليّة العالميّة وتعمل هذه الدول الضعيفة إلى شد حبل المشنقة هذا على رقبتها بيدها، وبعد ذلك تقوم هذه المنظمات بسحب الكرسي تحت أقدام هذه الدول، ومعلوم ماذا ستكون النتيجة ... الهلاك.
والنقطة الملفتة للنظر هنا أنّ أزمة القروض بالاقتران مع أزمة تسديد أرباح هذه القروض، إمتدت لتصل إلى بلد كأمريكا أيضاً.
«عندما استلمت حكومة بوش مقاليد السلطة من كلينتون فإنّ العجز في ميزانية أمريكا كان قد بلغ ٢٠٠ مليار دولار ولكن في ظل حكومة بوش فإنّ انخفاض الضرائب مرّة أخرى والتي كانت تساعد في الأساس طبقة معينة من المجتمع الأمريكي؛ أصبح بمقدار واحد
[١]. انظر: عالمية الفقر والنظم العالميّة الجديدة (جهانى سازى فقر و نظم نوين جهانى) بالفارسيّة، ص ٨٥- ٨٦.
[٢]. ميشل كاسادوفسكي (عالم الاقتصاد الكبير الكندي واستاذ الاقتصاد في جامعة اتاوا، ومن أعضاء الفعالين لمنظمة مناوئة الحب، ومشتشار هيئة الامم المتحدة في أمر التنمية وعضو صندوق جمعية الامم المتحدة) بعد عشر سنوات من الفعاليات والتحقيق الميداني والسفر في الدول المختلفة وتقريراته وتهيئة المستندات، نشر كتاباً باسم «عالمية الفقر والنظم العالميّة الجديدة (جهانىسازى فقر و نظم نوين جهانى» وبعد تنقيحه الثاني لكتابه طبع في عام ٢٠٠٣ م. وقد ترجم هذا الكتاب إلى أكثر من ٢٠ لغة عالميّة، ويشير في هذا الكتاب إلى الأضرار المخربة لقبول السياسات المفروضة لقوى الهيمنة في مساعدة البنك العالمي والصندوق الاممي للنقد، ثمّ يدرس الآثار السلبيّة السياسيّة والاجتماعيّة التي تترتب عليها من جراء هيمنتها.
[٣]. عالمية الفقر والنظم العالميّة الجديدة (جهانىسازى فقر و نظم نوين جهانى) بالفارسيّة، ص ٥٤٤.
[٤]. المصدر السابق، ص ٢٠٧.
[٥]. المصدر السابق، ص ٣٨٢.
[٦].
gro. seussilabolg. www. ١