موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - ٣ الاستهلاك المنفلت
المزارعين إلى ترك الزراعة، لغرض تثبيت الأسعار أو حتى زيادة قيمة المحاصيل الزراعيّة والمنتجات الغذائيّة.
«إنّ البلدان المتقدمة، مع أنّها تشكل ٣٠ في المئة من نفوس العالم، إلّاأنّها تملك استهلاكاً سنوياً للمواد الغذائيّة عالٍ جدّاً، وأكثر من حد الحاجة، وبعبارة أوضح، إنّ ٥٤ في المئة من الحبوب في العالم تستهلك في هذه المجتمعات المتقدمة، ولو أنّ هذه المجتمعات استهلكت ٣٠ في المئة الحبوب المنتجة في العالم، أي حدود حاجتها للحبوب، فإنّ ٢٤ في المئة من هذا المقدار من الحبوب الزائدة بإمكانها اشباع وتغذية مليار نفر تقريباً من سائر المجتمعات البشريّة وبالتالي القضاء على المجاعة نهائياً» [١].
في حين أنّ عدداً كبيراً من شعوب العالم يعيشون المجاعة وسوء التغذية وجماعة كبيرة أيضاً يموتون لهذا السبب، وفي بعض البلدان تصرف أنواع الحبوب والثمرات في صنع المشروبات الكحولية.
«على سبيل المثال في عام ١٩٨٥ إلى ١٩٨٦ فإنّ ٢٢ مليون تن من المحاصيل الزراعيّة تمّ تبديلها إلى اتانول (لغرض إنتاج المشروبات الكحولية) وهذه الظاهرة في حال ازدياد مطرد» [٢].
وطبقاً للاحصاءات الجديدة فإنّ النفقات التي تصرف على المشروبات الكحولية في أوربا سنوياً ١٠٥ مليار دولار [٣] ..
وكذلك فإنّ هذه السنة (٢٠٠٨ الميلادية) والتي يواجه فيها العالم ارتفاع أسعار المواد الغذائيّة، فإنّ أحد أسباب الرئيسية لهذا الغلاء استخدام الحبوب الزراعيّة لغرض الوقود.
وعلى أساس احصاءات هيئة الامم المتحدة، فإنّ نمو وارتفاع المحاصيل الرزاعية في السنة الماضية فقط أدّى إلى أنّ ١٠٠ مليون نفر يعجزون عن تأمين حاجاتهم الغذائيّة، هذا في حال أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة تصر على إنتاج الوقود النباتي من هذه المحاصيل الزراعيّة وبالتالي يؤدّي إلى قلّة العرض لهذه المحاصيل التي تعتبر السلة الغذائيّة للشعوب الفقيرة في العالم وبتبع ذلك نشهد ارتفاع أسعار هذه المحصولات [٤].
وكذلك ما ذكره البنك العالمي فإنّ ثلثالقمح في أمريكا ونصف الزيوت النباتيّة في اوربا تصرف لإنتاج الوقود [٥] ..
وجاء في بعض الأخبار أنّه بعد ارتفاع سعر الوقود في العالم، فإنّ أمريكا تسعى إلى تشويق الشركات لاستخدام الوقود المستخرج من الذرّة والقمح، ومعلوم أنّ ذلك تسبب في ارتفاع أسعار هذه المنتجات الزراعيّة [٦].
وكل هذه الإسراف وهدر المواد الغذائيّة: «في
[١]. الأمبرياليّة والتخلف (امپرياليسم و عقبماندگى) بالفارسيّة، ص ٥٢.
[٢]. المصدر السابق، ص ٥٥.
[٣].
gro. seussilabolg. www. ١
[٤]. انظر: موقع جام جم آنلاين الالكتروني.
[٥].
moc. izason. www. ٢
[٦]. مجلة التجارة والاقتصاد (مجله تجارت و اقتصاد) بالفارسيّة، العدد ١٦، ارديبهشت ١٣٨٧.