موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - ١ خطب الإمام علي عليه السلام للتجّار والكسبة
كما كانت أسواق عكاظ، المجنّة، ذي المجاز والطائف والتي وردت في كتب السير والتاريخ والأدب بوصفها مراكز عرض روائع أشعار العرب، وفي العصر الأموي ورد ذكر مجالس مَرْبد وحلقاتها في البصرة واستفادة أهالي البادية منها ونقل أخبار وأحاديث القبائل والأنساب.
وفي العصر العباسي استمرت هذه الظاهرة وإزدادت قوّة في الأسواق العلميّة وكان الكثير من روّاد اللغة والنحو كالأصمعي، وأبو عمر بن علاء، قُطْرب، الكسائي، خليل، سيبويه وغيرهم يحضرون في هذه المراكز العلميّة ليسمعوا من أهالي الباديّة كلام العرب ويتطلعون على وضع الأسواق العامّة ويحصلون على معلوماتهم في مجالات العلوم الأدبيّة، ومن هذه الجهة كانوا يدخلون في مناظرات جميلة جدّاً في مقابل العلماء والناس العاديين [١].
وكان بعض العلماء وأهل الخبرة أيضاً يشتركون في تلك المجالس التي كانت تعقد في المسجد الجامع في السوق كما ورد عن ابن بطوطة المؤرخ الإسلامي المعروف أنّه اشترك في مجلس درس للحديث في مسجد الجمعة في شيراز وقال إنّه حضر في تلك الحلقة في ذلك المسجد [٢].
أمر القرآن بموعظة النشطاء الاقتصاديين:
«قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» [٣].
وقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام قال:
«كان أميرالمؤمنين عليه السلام بالكوفة عندكم يغتدي كلّ يوم بكرة من القصر فيطوف في أسواق الكوفة سوقاً سوقاً ومعه الدرّة على عاتقه ... فيقف على أهل كلّ سوق فينادي:
يا معشر التجّار اتّقوا اللَّه عزّ وجلّ، فإذا سمعوا صوته ألقوا ما بأيديهم وارعوا إليه بقلوبهم وسمعوا» [٤].
وجاء في بعض المصادر الحديثيّة: إنّ الناس بعد أن ينهي الإمام كلامه قالوا (سمعنا وأطعنا يا أميرالمؤمنين!) [٥].
وجاء في بعض المصادر الروائيّة الأخرى أنّ شوق الكسبة والتجار لمواعظ أميرالمؤمنين عليه السلام بلغ حدّاً أنّهم لا يملّون من تكرار مواعظه عليهم [٦].
نماذج من تعليمات الإمام علي عليه السلام للتجّار:
١. خطب الإمام علي عليه السلام للتجّار والكسبة
١. ... إعلموا أنّ أفحش الظلم، ظلم الحاكم للمحكوم، والقوي للضعيف، والمحتكر لعامّة الناس [٧].
٢.
«يا مَعشَرَ التُّجّار! أَلا إنّ التّجّار هُمُ الفجّار إلّا من اتّقى ربّه وصَدَق وبَرَّ ووَصَلَ وأدّى الأمانَةَ
[١]. الاعتصام الشاطبي، ج ١، ص ٢٧٢، نقلًا عن الإسلام والتعليم والتربية (اسلام و تعليم وتربيت) بالفارسيّة، الدكتور السيد محمّد باقر الحجتي، ج ٢، ص ٤٠ و ٤١.
[٢]. رحلة ابن بطوطة، ج ٢، ص ٨٣ و ١١٠.
[٣]. سورة الجمعة، الآية ١١.
[٤]. الكافي، ج ٥، ص ١٥١، ح ٣؛ من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ١٩٣، ح ٣٧٢٦.
[٥]. انظر: بحار الأنوار، ج ٤١، ص ١٠٤ و ١٠٥، ح ٥.
[٦]. علي إمام المتقين، عبدالرحمن الشرقاوي، ج ٢، ص ٢٩٩.
[٧]. المصدر السابق.