موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩ - البحث الأوّل تعريف الزهد الإسلامي
يقول النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في كلام جامع:
«الزَّهادة فِي الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعَة المال ولكنَّ الزَّهادة في الدُّنيا أنْ لا تكون بِما في يَدَيك أوثق مِنكَ مِمّا في يد اللَّه» [١].
والشاهد على ذلك أنّ أميرالمؤمنين علي عليه السلام يقول في حقيقة الزهد الإسلامي:
«الزُّهد كلّه بَين كلمتين من القرآن قال اللَّه سبحانه:
«لِكَيلا تَأسَوا عَلى مَافاتَكُم وَلا تَفْرَحُوا بِما اتاكُم» ومَن لم يأسَ على الماضي ولم يفرَحْ بالآتي فقد أخذ الزّهد بطرفَيْه» [٢].
ويقول عليه السلام أيضاً:
«الزَّهادة قِصَرُ الأمل والشُّكر عند النِّعم والتَّورع عند المحارم» [٣].
أمّا علماء الإسلام فهم بدورهم وعلى أساس هذه التعاليم الدينيّة، فسّروا الزهد بهذا المعنى أيضاً، يقول العلّامة الأميني في كلام موجز وعميق المعنى:
«ومعلومٌ أنّ طلب الْمال غير منافٍ للزَّهادة فانّ حقيقة الزُّهد أنْ لا يَمْلِكك المالُ لا أن لا تَملكَ المال» [٤].
وبديهي أنّ تحصيل المال لا يتقاطع مع روحية الزهد في الأمور الدنيويّة.
ونقل عن الزُهَري (التابعي المعروف) أنّه قال:
«الزّهد فِي الدّنيا ما لم يغلب الحرامُ صبرَك، وما لم يغلب الحلالُ شكرَك» [٥].
ويقول الشاعر:
|
إذا المرءُ لَم يَعتَقْ مِنَ المالِ نَفْسَهُ |
تَمَلَّكَهُ المالُ الّذي هُو مالِكُهُ |
|
|
ألا إِنّما مَالِي الَّذي أَنا مُنفِقُ |
وَلَيسَ لِي المالُ الّذي أنا تارِكُهُ |
|
|
إذا كُنتَ ذامالٍ فَبادِرْ بِهِ الّذي |
يَحقُّ وَإلّا استَهلَكَتْهُ مَهالِكُهُ |