موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - المنابع والمصادر
رغم أنّ فقهاء أهل السنّة وبالاستناد إلى روايات ذهبوا إلى أنّ الكنز محدود بالأموال التي لم تدفع زكاتها، ولكن الوارد في المصادر الروائيّة لأهل البيت عليهم السلام في هذا الباب ليس فيه سوى خبر مرسل واحد.
مضافاً إلى أنّ الاعتبار العقلي والاجتماعي وروح التشريعات الإسلاميّة أيضاً يؤيد هذا المعنى، لأنّه من البعيد جدّاً مع وجود كلّ هذه الآيات والروايات التي تذم إكتناز الأموال بشكل مطلق، التكاثر، ترك الإنفاق، جمع المال، البخل و ...، القول بجواز إدّخار الأموال وإخراجها عن عجلة الإنتاج والمصرف بمجرّد دفع الزكاة.
أضف إلى ذلك فإنّ الأصل في طرح الموضوعات كونه تأسيسياً لا تأكيدياً في حين إذا قلنا بأنّ «الكنز» تأكيد على دفع الزكاة، فهذا يعني أنّ الآية الشريفة والروايات المتعددة التي وردت بعنوان «الكنز» بشكل مستقل كلّها وردت بعنوان التأكيد على «دفع الزكاة» وبالتالي غض النظر عنها.
والمؤيّد الآخر أنّه لو كان المراد من مطلقات باب الكنز، هو مسألة الزكاة فقط، فإنّ لازمه أن تقول آية الكنز «ولا ينفقون منها» مع (من التبعيضيّة) بدلًا من
«وَلَا يُنفِقُونَهَا»
وكلمة
«وَلَا يُنفِقُونَهَا»
، توحي بأنّ نفس إكتناز المال حرام، ولا يمكن تغيير عنوان الكنز عليها بمجرّد دفع بعضها كزكاة.
أضف إلى ذلك أنّ الحِكم الواردة في حرمة الجمع وإكتناز المال متوفّرة في مطلق الإكتناز ولا يكون لدفع الزكاة وعدمه دور في تغيير معنى الكنز، وفي الحقيقة فإنّ معيار حرمة الإكتناز، وارد حتى بعد دفع الزكاة ولا يوجد دليل على جوازه بعد ذلك.
ومع كلّ ما تقدّم فإنّ اعتراض أبي ذر، وهو الصحابي الجيل لنبي الإسلام صلى الله عليه و آله على معاوية وأمثاله يعود إلى هذه النقطة بالذات، لأنّه كان يشاهد أنّ هؤلاء الحكّام وبدون حاجتهم إلى كلّ تلك الأموال والثروات، يتحركون على مستوى جمعها وإدّخارها من موقع الحرص والطمع الشديد، وبدون النظر إلى النفقات الحاليّة والمستقبليّة لهم، فكانوا يدّخرون الأموال ويجمعون الثروات في خزائنهم بقصد إكتنازها واحتكارها، في حين أنّهم تغافلوا وأعرضوا عن جميع الحقوق الإلهيّة في هذه المسابقة على الأمور الماديّة والدنيويّة.
المنابع والمصادر
١. القرآن الكريم.
٢. نهج البلاغة، السيد الرضي.
٣. أمالى الشيخ الصدوق، محمّد بن علي بن الحسين بن بابوية، مؤسسة البعثة، الطبعة الاولى، ١٤١٧ ه ق.
٤. أمالى الشيخ الطوسي، أبوجعفر محمّد بن الحسن الطوسي، دار الثقافة، الطبعة الاولى، ١٤١٤ ه ق.
٥. بحار الأنوار، العلّامة محمّد باقر المجلسي، مؤسسة الوفاء، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ ه ق.
٦. تحف العقول، الحسن بن علي الحرّاني، مؤسسة نشر