موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - المقدّمة آفاق موحشة
الاقتصاد العالمي بين المآزق والأزمات
المقدّمة: آفاق موحشة
يمرّ أكثر من مائتي عام على النظريّة الاقتصاديّة لمؤسس مذهب الاقتصاد الكلاسيكي [١] الذي يقوم على أساس السوق الحر [٢]، وبالرغم من طرح نظريات أخرى في هذه المدّة في العالم الرأسمالي، ولكن جميع هذه النظريات تقوم على أساس السوق الحر، و «نظام الربح والنفع الشخصي»، وفي هذه النظريّة فإنّ «المسؤوليّة الاجتماعيّة الوحيدة للإنسان هي زيادة ربحه» [٣] وتعلن هذه النظريّة بكل فخر أنّ: «الأصل الأولي لعلم الاقتصاد هو أنّ الدافع لكلّ عامل، (الناشط الاقتصادي) يتمثّل فقط في الربح الشخصي» [٤] ..
إنّ الاقتصاد الغربي بدأ نشاطه من إخراجه الأخلاق والدين المسيحي من دائرة المعاملات الاقتصاديّة، وتبعاً لذلك تحرك على مستوى الشك في وجود اللَّه ومخالفة حضور الباري تعالى في الميادين الاجتماعيّة ومنها الاقتصاد، هؤلاء يتصورن أنّ اللَّه تعالى مثل «صانع الساعة» الذي يكون وجوده ضرورياً في بداية الحركة «وهي ماكنة نيوتن العالميّة» لغرض ضمان الحركة العادية لها دون أن يتدخل مباشرة في عملها.
وعندما يعيش الإنسان حالة التردد بالنسبة لوجود اللَّه، أو لا يرى أهميّة لوجود اللَّه في حياة الإنسان والبشريّة، فحينئذٍ لا يبقى مجال للتفكير في الحياة بعد الموت، أو التوقف في منزل المحاسبة في مقابل اللَّه تعالى، وفي هذا الجو الذي لا يوجد فيه هدف نهائي للحياة، فإنّه لا يبقى مجال للقيم المتعالية التي يتحرك الإنسان في فضائها في واقع الحياة، وفي هذه الصورة سيكون كلّ شيء مباحاً، وكما قال «جان بول سارتر»: «إنّ حرية الإنسان، هي الأصل الوحيد للقيم، فلا نحتاج بعدها إلى مبررات أخرى للقيم التي يختارها الإنسان في حركة الحياة» [٥].
[١]. آدام اسميت (م ١٧٩٠).
[٢]. انظر: الاقتصاد والتنمية في نموذج جديد (اقتصاد توسعهيك الگوى جديد) بالفارسيّة، ص ٢٥.
[٣].
١. See milton friebman, capitalism and freedom( ٢٧٩١ ), p. ٣٣١.
[٤].
٢. F. Y. Edge worrtn, mathmatical psychics: An Essay on the application of mathematics to the moral science( ١٨٨١ ), P. ٦١.
[٥]. انظر: الإسلام والأزمة الاقتصاديّة (اسلام و چالش اقتصادي) بالفارسيّة، ص ٥٥- ٥٧.