موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - الثالث الحقّ المعلوم
نقرأ في حديث جامع وعميق المعنى عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«بها حقنوا دمائهم» [١]
(أي بالزكاة).
وقد قرر الإسلام نصاباً معيناً للزكاة بحيث لا تتعلق بالزكاة إذا كان المال أقل من مقدار النصاب.
وإذا تملّك شخص أحد الموارد الذي تتعلق بها الزكاة فإنّه يجب عليه دفع زكاته، وإذا ملك موارد أخرى أكثر فيجب عليه دفع الزكاة بعددها، وإذا إزداد ربح هذه الموارد عن مخارج سنته، فيتعلق بها الخمس، وهذا القانون يساهم في تعديل وضبط الأرباح والعوائد الماليّة، يعني أنّ كلّ شخص يملك موارد أكثر من هذه الثروات، فإنّه يجب عليه خمس وزكاة أكثر.
ومعلوم أنّ العمل بهذه المقررات والأحكام الدقيقة، مضافاً إلى رفع حاجة الطبقة الضعيفة من المجتمع يساهم في عدم تراكم الثروة بشكل غير طبيعي بيد الأغنياء.
الثالث: الحقّ المعلوم
وأحد الحقوق الماليّة التي تساهم في منع تراكم الثروة وإكتنازها، أنواع الإنفاق الخاص الذي يطلق عليه ب «الحقّ المعلوم» في أموال الأثرياء، بمعنى أنّ الإنسان في حياته يقرر سهماً خاصاً في أمواله للمحرومين والمساكين في سبيل اللَّه (سوى الضرائب الشرعيّه) ويدفعها لهم بشكل مستمر، وقد ورد في القرآن الكريم في وصف المؤمنين أنّه:
«وَفِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ» [٢].
يقول الإمام الصادق عليه السلام في تفسيره «للحق المعلوم» أنّه لا يعني الزكاة:
«... والحقّ المعلوم غير الزكاة، هو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله فيؤدّي الذي فرض على نفسه إن شاء في كلّ يوم وإن شاء في كلّ جمعة وإن شاء في كلّ شهر» [٣].
وجاء في حديث آخر عن ابن عباس في تفسير هذه الآية:
« (وفي أموالهم حقّ) قال: سوى الزكاة يصل بها رحماً أو يقري بها ضيفاً» [٤].
وكذلك نقل عن مجاهد أنّ المراد من الحقّ المعلوم هو غير الزكاة الواجبة [٥].
ونقرأ في حديث عن إسماعيل بن جابر عن الإمام الصادق عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ:
«وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ»
أهو سوى الزكاة؟
قال عليه السلام:
«هو الرجل يؤتيه اللَّه الثروة من المال فيخرج منه الألف، والألفين، والثلاثة آلاف والأقلّ والأكثر، فيصل به رحمه ...» [٦].
يقول رحمن الأنصاري: سمعت الإمام الباقر عليه السلام يقول: إنّ رجلًا جاء علي بن الحسين وقال له: أخبرني عن قوله عزّ وجلّ:
«وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٤٩٨، ح ٨.
[٢]. سورة المعارج، الآية ٢٤ و ٢٥.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤٩٨، ح ٨.
[٤]. در المنثور، ج ٦، ص ١١٣.
[٥]. المصدر السابق.
[٦]. نور الثقلين، ج ٥، ص ٤١٧، ح ٢٥.