موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨ - الثاني الضرائب على الأرباح (الزكاة)
«وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ» [١].
ويقول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في جوابه لأحد أصحابه الذي طلب منه أن يعفيه من حقّ الخمس:
«فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم، وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم» [٢].
ونقرأ في رواية عن مجاهد في تفسير الآية المذكورة:
«كان النّبي صلى الله عليه و آله وذو قرابته لا يأكلون من الصدقات شيئاً لا يحلّ لهم. فللنبي صلى الله عليه و آله خمس الخمس ولذي قراباته خمس الخمس ولليتامى مثل ذلك وللمساكين مثل ذلك ولابن السبيل مثل ذلك» [٣].
وفي مدرسة أهل البيت عليهم السلام فإنّ كلمة «غَنِمْتُم» في آية الخمس لا تنحصر بالغنائم الحربيّة، بل تشمل كلّ فائدة وربح يحصل عليه الإنسان من طريق الكسب والتجارة والعمل و ....
ولا يخفى أنّ إجراء هذا الدستور الإلهي، مضافاً إلى تأثيره المباشر في رفع الفقر والحرمان عن الطبقة الضعيفة في المجتمع، فإنّه يساهم بشكل فاعل في منع تراكم الثروة بيد الأثرياء والحيلولة دون ركود المال والثروة وإعادتها إلى عجلة الإنتاج والسوق.
وفي الرؤية الدينيّة فإنّ إجراء هذه الأحكام الإلهيّة إلى درجة من الأهميّة أنّ الإمام الصادق عليه السلام يؤكد على أنّ أشد حالات الإنسان يوم القيامة هو الوقت الذي يقوم فيه أصحاب الخمس ويطالبون بحقّهم:
«إنّ أشدّ ما فيه الناس يوم القيامة إذا قام صاحب الخمس فقال: يا ربّ خمسي» [٤].
الثاني: الضرائب على الأرباح (الزكاة)
«الزكاة» في الإسلام تتمتع بمكانة رفيعة وممتازة، وقد ذكر القرآن الكريم مراراً موضوع الزكاة ولزوم الاهتمام بها وأنّها تمثّل عاملًا لتطهير روح الإنسان وتنقية قلبه من شوائب الدنيا [٥].
فقد ورد في رواية عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«الزكاة قنطرة الإسلام» [٦]
بحيث ينبغي للوصول إلى حقيقة الإسلام عبور هذه القنطرة.
لى أساس ما ورد في الروايات الشريفة فإنّ دفع الزكاة يعدّ معياراً للتدين، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«يا عليّ من منع قيراطاً من زكاة ماله فليس بمؤمنٍ ولا مسلمٍ ولا كرامةَ له» [٧].
إنّ حفظ نفوس وأعراض المسلمين ودفع المجتمع الإسلامي باتّجاه الرقي والإزدهار يعتبر من جملة الحِكم الواردة في الروايات الشريفة لوجوب الزكاة.
[١]. سورةالأنفال، الآية ٤١.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ٥٤٨، ح ٢٥؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٧٥.
[٣]. در المنثور، ج ٣، ص ١٨٥.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٨٦، ح ١٢٦٩٨؛ بحار الأنوار، ج ٩٣، ص ١٨٨، ح ١٨.
[٥]. نقرأ في الآية ١٠٣ من سورة التوبة: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا».
[٦]. كنز العمال، ج ٦، ص ٢٩٣، ح ١٥٧٥٨. وكذلك نقلت هذهالعبارة في أمالي الطوسي، ص ٥٢٢، عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله.
[٧]. من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٣٦٧.