موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - الرابع منع الأرباح غير المشروعة
في إنهيار التعادل الاقتصادي ويعدّ نوعاً من سرقة أموال الآخرين.
ولا تقتصر مكافحة الإسلام في دائرة المعاملات الاقتصاديّة العادلة، بالنهي عن التطفيف والغش في الميزان، بل إنّ الإسلام يرى أنّ الأسعار الظالمة والمقترنة بالإجحاف أيضاً نوعاً من الخروج عن خط العدالة.
وينقل الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام في هذا المجال عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع» [١].
ونقرأ في حديث آخر عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّ قال:
«إنّ اللَّه يحبّ سمحَ البيع، سمح الشراء، سمح القضاء» [٢].
ومعلوم أنّ رعاية هذه الموازين والمعايير من شأنها منع تمركز الثروات بشكل مؤثر.
الرابع. منع الأرباح غير المشروعة
في عالمنا المعاصر والذي تتمحور فيه النشاطات الاقتصاديّة حول محور الربح الأكثر مع الجهد الأقل، فإنّ أحد العوامل المؤثرة في تراكم الثروات بيد فئة خاصّة من الناس، المعاملات والعوائد الماليّة غير المشروعة، وعلى سبيل المثال مسألة الرشوة التي مع الأسف إمتدت من العالم المادي إلى أجواء مجتمعنا الديني وشبه الديني أيضاً، فالرشوة في المعاملات الرسميّة وفي المؤسسات الاقتصاديّة الكبيرة «الشركات الضخمة» هي السائدة والشائعة تحت عنوان «بورسانت» ومن هذا الطريق يحصل الرأسماليون والمسؤولون في الحكومة على أرباح عظيمة، وهكذا الحال بالنسبة لمهربي وتجار المخدرات وشركات بيع الأسلحة المسموح بها وغير المسموح بها.
هذا في حين أننا نعلم أنّ الإسلام وضع خطوط حمراء فيما يتصل بالعوائد الماليّة والأرباح ويمنع منعاً باتاً عبورها وتجاوزها.
ورد في حديث شريف عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«لعن اللَّه الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما» [٣].
وتعتبر الرشوة من العوائد الماليّة غير المشروعة والقبيحة والتي ورد التعبير عنها في النصوص الدينيّة ب «السحت» [٤]، وخاصّة إذا كانت الرشوة في الأحكام القضائيّة والمستلم لها من القضاة وهي الحالة السائدة في العالم المادي، بينما نجد أنّ هذا العمل في رواية أنّه يصل إلى حدّ الكفر باللَّه وبالرسول، يقول الإمام الصادق عليه السلام في رواية صحيحة عمّار:
«فأمّا الرشوة ياعمّار الأحكام فإنّ ذلك الكفر باللَّه العظيم ورسوله» [٥].
[١]. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
[٢]. سنن الترمذي، ج ٢، ص ٣٩٠، ح ١٣٣٤؛ كنز العمال، ج ٤، ص ٤٤، ح ٩٤٢٦.
[٣]. مسند أحمد، ج ٥، ص ٢٧٩؛ كنز العمال، ج ٦، ص ١١٤، ح ١٥٠٨٠.
[٤]. الآيات ٤٢ و ٦١ من سورة المائدة.
[٥]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٢، معاني الأخبار، ص ٢١١.