موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - ٤ سوء الإدارة وعدم وجود البرنامج السليم
١. الغفلة والوساوس الشيطانيّة
إنّ حالات الجهل والغفلة عن اللَّه وعن تعاليمه وأحكامه وكذلك الوساوس الشيطانيّة تستدعي ظهور حالات الإسراف في واقع الحياة الفرديّة والاجتماعيّة، لأنّه لو علم الكثير من المؤمنين أنّ الإسراف في دائرة الثقافة الدينيّة يعتبر عملًا فرعونياً وأنّ المسرفين هم إخوان الشياطين، أو يعلمون أنّ بعض الأعمال مهما كان تافهاً بحسب الظاهر مثل إلقاء النواة هو من مصاديق الإسراف، فمن الطبيعي أن يعيشون الحساسية بالنسبة إلى هذه المظاهر والأعمال، ولا يقدمون عليها، وفي الكثير من الموارد فإنّ وساوس إبليس تدفع أفراد البشر إلى التوجه نحو الإسراف.
ونقرأ في رواية عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام أنّه قال:
«إيّاك والإسراف فإنّه من فعل الشيطنة» [١].
٢. ضعف الالتزام الديني
إنّ ضعف الإيمان وعدم الالتزام بأحكام الدين وتعاليم السماء من قِبل بعض الأفراد يعتبر عاملًا للتوجه نحو الإسراف ويؤدّي إلى عدم مقاومتهم في مقابل عوامل الإسراف، وقد ورد في رواية عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام أنّه قال:
«الرضا بالكفاف من دعائم الإيمان» [٢].
وبديهي أنّ الإنسان الذي لا يملك إيماناً قويّاً ويواجه هذه المشتهيات النفسانيّة التي تدعوه لطلب الملذات الرخيصة والتمتع بالماديات والأمور الدنيويّة، فإنّها تدعوه أيضاً إلى الإنفاق والاستهلاك أكثر من حاجاته الواقعيّة وبالتالي تجره إلى السقوط في دوامة الإسراف والتبذير غير المبرر.
٣. الغرور وسكر الثروة
إنّ طلب الدنيا تقود الإنسان في خط الشهوات وركوب الأهواء وتلوث يد الإنسان بأنواع الإسراف والتبذير والاستهلاك المفرط في واقع الحياة وتجعل الإنسان يعيش هم الوصول إلى أنواع الملذات والتنعم بأنواع الماديات ويعيش حالات التجمل والبذخ والترف وكأنّه لا وظيفة له إلّاهذا النمط من المعيشة.
وجاء في رواية عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام قوله:
«السُّكر أربع سكرات، سكر الشراب، وسكر المال، وسكر النوم، وسكر الملك» [٣]
، وهذا ما ورد في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في وصفه لهؤلاء الأفراد:
«زيّهم مثل زيّ الملوك الجبابرة» [٤]
، طبعاً فإنّ مثل هؤلاء الأشخاص يعيشون الغفلة عن الطبقة المحرومة في المجتمع، ولا يرون لهم حقّاً في رقبتهم.
٤. سوء الإدارة وعدم وجود البرنامج السليم
وفي الكثير من الموارد تكون سوء الإدارة وعدم وجود برنامج واضح في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة
[١]. بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٢٩٢، ح ٦٦.
[٢]. ميزان الحكمة، ج ١، ص ١٩٩.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ١٤٢.
[٤]. مكارم الأخلاق، ص ٤٤٩.