موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - أ) توفير وسائل الترفيه
ذلك على فقراء المؤمنين ويرموا به شعثهم، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالًا، ويشرب حلالًا، ويركب حلالًا، وينكح حلالًا، ومن عدا ذلك كان حراماً»
ثمّ قال عليه السلام:
«وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ»، أترى اللَّه ائتمن رجلًا على مال يقول له: أن يشتري فرساً بعشرة آلاف درهم، وتجزيه فرس بعشرين درهماً و ...
ثمّ قال:
«وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» [١]» [٢].
البحث الخامس: معالم الاعتدال والإسراف في الحياة
مع الالتفات إلى أنّ الروايات الإسلاميّة تعتبر إلقاء الأشياء الحقيرة والتافهة مثل نواة التمر، إلقاء فضلة الماء وأمثال ذلك من مصاديق الإسراف، فربّما يخلق ذلك هذا التوهم في ذهن الفرد وهو أنّه لو كانت هذه الأمور الصغيرة جدّاً والتافهة من مصاديق الإسراف، إذن فما هو حكم الأشياء الفخمة والغاليّة مثل السيارات الغالية والبيوت البارهة والملابس الفاخرة والمتنوعة وأمثال ذلك في نظر الإسلام؟ هل أنّ التمتع بهذه المواهب الإلهيّة يعتبر من جملة الإسراف أيضاً؟
في هذا الفصل نستعرض هذه الحقيقة، وهي أنّ هذه الأمور ليست فقط لا تعدّ من الإسراف، بل يمكن بنظرة أدق أنّها تمثّل نوعاً من الاعتدال والاقتصاد في المصرف، ومن هذه الجهة فإنّ التمتع بهذه المواهب في نظر الإسلام، لا يعدّ إسرافاً ما لم يصل إلى حدود البذخ والتجمل والاستهلاك المفرط:
أ) توفير وسائل الترفيه
نرى في دائرة التعاليم الدينيّة أنّ إمتلاك سقف معيشي متناسب ومقترن بالرفاه والراحة، ليس فقط غير مذموم، بل نقرأ في الروايات المختلفة عن المعصومين عليهم السلام الدعوة لأن نطلب من اللَّه تعالى مثل هذه الحياة.
يقول الإمام علي عليه السلام في دعائه:
«اللّهمّ ... ارزقني رزقاً واسعاً حلالًا طيّباً ... نستعين به على زماننا» [٣].
يقول الإمام الباقر عليه السلام
«أسألك اللّهمّ الرّفاهيّة في معيشتي ما أبقيتني» [٤].
ويقول هذا الإمام عليه السلام أيضاً في دعاء آخر له:
«أللّهمّ إنّي أسألك خير المعيشة، معيشةً ... أبلغ بها جميع حاجاتي» [٥].
وكذلك نقرأ في دعاء عن الإمام زين العابدين عليه السلام:
«أللّهمّ إنّي أسألك خير المعيشة، معيشةً أقوى بها على جميع حاجاتي» [٦].
إنّ التوسعة في أمور المعيشة والحياة من أجل تأمين حاجات الإنسان والاسرة يعدّ من أبرز معالم
[١]. سورة الأنعام، الآية ١٤١.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٣٠٥، ح ٦ عن تفسير العياشي ج ٢، ص ١٣.
[٣]. مصباح المتهجّد، ص ٤٥٧.
[٤]. المصدر السابق، ص ١٦٤؛ الكافي، ج ٢، ص ٥٨٩.
[٥]. جمال الأسبوع (السيد ابن طاووس)، ص ٢٤١؛ بحار الأنوار، ج ٨٧، ص ١٢.
[٦]. الصحيفة السجاديّة، ص ٥٧٢، دعاء بعد النوافل.