موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - ٨ المصارف الخارجة عن الشأنيّة
الإنسان في مواقع خاصّة من حياته لغرض حفظ حيثيته وشخصيته في أنظار الناس، فعندما يرتدي مثل هذه الملابس في غير موردها ومحلّها، يعدّ إسرافاً.
يقول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام:
«إنّما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك» [١]
، أي ترتدي الثوب الخاص بخارج البيت في داخل البيت وتجعله لباساً عادياً.
يقول سليمان بن صالح: سألت الإمام الصادق عليه السلام ما هو أقل درجة الإسراف؟ فقال:
«إبذالك ثوب صونك وإهراقك فضل إنائك وأكلك التمر ورَمْيك بالنّوى هيهنا وهيهنا» [٢].
ونقل عن ابن مسعود في تعريف التبذير قوله:
«إنفاق المال في غير حقّه» [٣].
٧. الإسراف في الطعام (كثرة الأكل)
قال الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله:
«إنّ من السرف أن تأكل كلّ ما اشتهيت» [٤]
، وفي الآية:
«كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا
تُسْرِفُوا» [٥]
مع الالتفات إلى أنّ جملة
«لا تسرفوا»
وقعت بعد الأمر بالأكل والشرب مباشرة، فنستوحي منها هذه النقطة وهي أنّ الإكثار من الأكل والشرب يعدّ من مصاديق الإسراف المنهي عنه.
ومعلوم أنّ كثرة الأكل والزيادة المفرطة في تناول الأغذية، مضافاً إلى الأضرار الماديّة والمعنويّة المترتبة عليه بالنسبة للفرد والمجتمع، فإنّها تتسبب في أنواع الأمراض، ولا يخفى على أحد اليوم أنّ بعض الأمراض ناشئة من كثرة الأكل، وتعتبر الثقافة الصحيحة في تناول الطعام من جملة المسائل التي أكد عليها الدين.
فقد ورد في رواية عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«إيّاكم والبطنة فإنّها مفسدة للبدن ومورثة للسقم» [٦].
يقول الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«إيّاك والبطنة فمن لزمها كثرت أسقامه» [٧].
كما لا يخفى على أحد أنّ الاعتدال في الأكل يوجب للإنسان الصحة والسلامة، ولذلك ورد في رواية أخرى عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام:
«من اقتصر في أكله كثرت صحّته» [٨].
ونقرأ في كلام عن الإمام الكاظم عليه السلام قوله:
«لو أنّ الناس قصدوا في الطعام لاستقامت أبدانهم» [٩].
٨. المصارف الخارجة عن الشأنيّة
يروي أبان بن تغلب عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام:
«أترى اللَّه أعطى من أعطى من كرامته عليه، ومنع من منع من هوان به عليه، كلّا ولكن المال مال اللَّه يضعه عند الرجل ودائع وجوز لهم أن يأكلوا قصداً، ويشربوا قصداً، ويلبسوا قصداً، وينكحوا قصداً، ويركبوا قصداً، ويعودوا بما سوى
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٦، ص ٣١٧.
[٢]. الكافي، ج ٦، ص ٤٦٠.
[٣]. مجمع الزوائد، ج ٧، ص ٣٥؛ مستدرك الحاكم، ج ٢، ص ٣٦١.
[٤]. كنز العمال، ج ٣، ص ٤٤٤، شماره ٧٣٦٦.
[٥]. سورة الأعراف، الآية ٣١.
[٦]. ميزان الحكمة، ج ١، ص ٨٨.
[٧]. المصدر السابق، ص ٨٩.
[٨]. غرر الحكم، ح ٧٤٠٤.
[٩]. المحاسن للبرقي، ج ٢، ص ٤٣٩، ح ٢٩٦.