موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - ١ القصد، الاقتصاد
لثلاثين أشخاص وتمّ إلقاء المقدار الزائد في القمامة فهو «تبذير».
ج) أحياناً يأتي التبذير بوصفه أحد مصاديق الإسراف ويمكن القول إنّ كلّ تبذير إسراف وليس العكس فليس كلّ إسراف تبذير، مثلًا إنفاق الأموال في الأمور الخارجة عن شؤون الشخص يعدّ من الإسراف، ولكنّه ليس تبذيراً وتضييعاً للمال.
الإسراف والتبذير في الاصطلاح:
مع ملاحظة ما ورد في الآيات والروايات الشريفة وكلمات علماء الإسلام التي سنستعرضها لاحقاً يتبيّن أنّ الإسراف والتبذير في مصطلح الثقافة الدينيّة ليس شيئاً بعيداً عن المعنى اللغوي الذي سبق ذكره.
والجدير بالذكر أننا نرى في دائرة الثقافة القرآنيّة والروايات الشريفة وجود توسعة في مجال المصاديق لمفردة الإسراف، وذلك أنّ النصوص الدينيّة استخدمت كلمة إسراف في موارد خارج دائرة الأمور الماليّة أيضاً، مثلًا اطلقت على مطلق الذنوب:
«الإسراف على النفس» يقول القرآن الكريم:
«يَا عِبَادِى الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَاتَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّهِ» [١]
و
«رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا» [٢].
وكذلك وردت كلمة إسراف في مورد تجاوز الحدّ في القصاص أيضاً:
«فَلَا يُسْرِفْ فِّى الْقَتْلِ» [٣]
وأحياناً استخدمت في القضاء والحكم الذي يؤدّي إلى الكذب، كما ورد في الآية ٢٨ من سورة غافر:
«إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ»
، وتارة أخرى استخدمت لمطلق الاستكبار والغرور وطلب العلو، فنقرأ في الآية ٣١ من سورة الدخان في الحديث عن فرعون:
«إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ الْمُسْرِفِينَ».
المفردات المرتبطة بالإسراف:
ونقرأ في الآيات والروايات الشريفة عناوين خاصّة في باب الإسراف والاعتدال ولها دور فيتبيين حقيقة الإسراف في نظر الإسلام، وأهم هذه المفردات عبارة عن:
١. القصد، الاقتصاد
للقصد والاقتصاد معانٍ مختلفة، وقد جاءت هذه الكلمة في هذا البحث بمعنى الاعتدال في واقع الحياة والممارسة.
يقول الإمام زين العابدين عليه السلام:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ثلاث منجيات ... القصد في الغنى والفقر» [٤].
ويقول الإمام الصادق عليه السلام:
«إنّ القصد أمر يحبّه اللَّه وإنّ السّرف أمر يبغضه اللَّه» [٥].
ويقول هذا الإمام عليه السلام في كلام آخر: لا يستجاب دعاء أربع طوائف:
«... من كان له مال فأفسده فيقول:
يا رَبّ ارزُقني! فيقول اللَّه عزّ وجلّ: ألم آمرك
[١]. سورة الزمر، الآية ٥٣.
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٤٧.
[٣]. سورة الاسراء، الآية ٣٣.
[٤]. الكافي، ج ٤، ص ٥٣، ح ٥.
[٥]. المصدر السابق، ص ٥٢، ح ٢.