موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - البحث الأوّل الإسراف والتبذير في اللغة والاصطلاح
اجتناب كلّ أشكال الإسراف
البحث الأوّل: الإسراف والتبذير في اللغة والاصطلاح
يرى علماء اللغة أنّ معنى الإسراف يختلف عن معنى التبذير، والمعنى المشترك بينهما هو «الخروج عن حد الاعتدال»، وفي هذا المجال يمكن القول: إنّ كلّ عمل مع الأخذ بنظر الاعتبار ظروف الفاعل وقدراته ومع الأخذ بماهيّة العمل نفسه، له حدّ معين، والتجاوز عن هذا الحدّ يعدّ «إسرافاً»، والتقصير عن هذا الحدّ هو «الاقتار» أو «التقتير» ورعاية الحدّ اللازم هو «الاعتدال»، و «القوام» و «القصد»، كما أنّ الاستهلاك أكثر من حدّ الاعتدال ويعني اللامبالاة في النفقات في الحياة يسمى «تبذيراً».
١. يقول الجوهري في الصحاح، ذيل مادة «سرف»:
«السَرَف ضدّ القصد ...»
وكذلك يضيف:
«الإسراف في النفقة: التبذير».
٢. يقول فيروز الآبادي في القاموس:
«السَرَف (محركة) ضدّ القصد، والإغفال، والخطأ ... والإسراف:
التبذير أو ما أنفق في غير طاعة».
٣. يقول ابن الأثير في النهاية في ذيل كلمة «سرف»:
«من الإسراف والتبذير في النفقة لغير حاجة أو في غير طاعة اللَّه»
وفي ذيل للغة «بذر»:
«المبذّر:
المسرف في النفقة».
٤. يقول الراغب، في المفردات، في ذيل مادة «بذر»:
«التبذير التفريق وأصله إلقاء البذر وطرحه فاستُعير لكلّ مضيِّع لماله، فتبذير البذر تضييع في الظاهر».
وفي كلمة «سَرَف» يقول:
«السَرَف، تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإنسان وإن كان في الإنفاق أشهر».
٥. وورد في كتاب العين ذيل كلمة «سرف»:
«الإسراف نقيض الاقتصاد».
ويتبيّن من العبارات المذكورة أعلاه ما يلي:
أ) الإسراف خلاف الاعتدال والوسطيّة.
ب) التبذير يعني إنفاق المال في غير وجه وتضييعه واتلافه.
ويمكن التمييز بين الإسراف والتبذير بمثال بسيط، مثلًا عندما يقدّم للضيف، بدلًا من نوعين أو ثلاثة أنواع من الطعام، عشرة أنواع من الطعام ويتمّ التناول منها جميعاً فهذا هو مصداق «الإسراف»، ولكن إذا قدّم لعشرة أشخاص ضيوف طعاماً يكفي