موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - ج) اجتناب التجمل في الاستهلاك
ب) النفقات التي تتسبب في تقوية العدو
طبقاً للتعاليم الدينيّة فإنّ إنفاق الأموال إذا أدّى إلى تقويّة أعداء الإسلام فحرام، وعلى هذا الأساس يجب اجتناب الاستفادة من المنتوجات التي تؤدّي إلى إزدهار اقتصاد الأعداء وإيجاد أرضيّة مناسبة لتكريس سيطرتهم وسلطتهم الاقتصاديّة والثقافيّة على المسلمين.
وقد ورد في حديث تحف العقول، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«أو يقوي به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصى ...، أو باب يوهن به الحقّ فهو حرام محرّم بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلّب فيه» [١].
ومع الالتفات إلى أنّ هذه الرواية تعتمد على أنواع الإمساك والهبة والعارية وجميع التصرفات الأخرى فإنّها تعدّ دليلًا جلياً على هذا المدعى.
وكمثال على ذلك لا يجوز استهلاك البضائع التي تتسبب في تقوية إسرائيل والشركات المرتبطة بالمحافل الصهيونيّة لأنّ تقويّة ودعم قوى الهيمنة والاستكبار يؤدّي إلى إضعاف جبهة الإسلام والمسلمين وإشاعة الظلم والجور في العالم.
ج) اجتناب التجمل في الاستهلاك
ومن أهم المسائل الأخلاقيّة المرتبطة بالمسائل الاقتصاديّة في الإسلام، مسألة اجتناب التجمل والترف والذي يعدّ أحد البلايا في العالم المعاصر ويستهلك ثروات كبيرة لهذا الغرض وفي الحقيقة يجر الإنسان إلى وادي العبثيّة، ومن جملة مظاهر الإرتباط بين المسألة الأخلاقيّة مع النفقات الاقتصاديّة تحريم آنية الذهب والفضة وتحريم لباس الحرير والزينة بالذهب للرجال.
إنّ مسألة تحريم الاستفادة من الأواني الذهبيّة والفضيّة تعتبر من المسائل المسلمة التي يجمع عليها فقهاء الإسلام ومن ذلك ما أورده صاحب الكتاب جواهر الكلام من حرمة لبس الذهب للرجال في جميع الأحوال وأنّ هذه الفتوى مورد اتّفاق وإجماع فقهاء الشيعة [٢]، والكثير من الفقهاء ذهبوا إلى أنّ لبس الذهب للرجال يوجب بطلان الصلاة، وجماعة من الفقهاء وبدلًا من التعبير بكلمة «لبس» عبرّوا عنه بالتزين بالذهب [٣].
ونقرأ في رواية معتبرة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«لا يلبس الرّجل الذهب ولا يصلّي فيه» [٤].
وفي رواية أخرى ذكرت أنّ التزيين بالذهب خاص بالنساء:
«جعل اللَّه الذّهب في الدّنيا زينة للنّساء فحرّم على الرّجال لبسه والصلاة فيه» [٥].
ويقرر ابن قدامة أيضاً أنّ لبس الثوب الموشح بالذهب في الصلاة وغير الصلاة حرام، وجاء في حديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«حرّم لباس الحرير والذهب على ذكور أُمتى وأُحلّ لإناثهم».
يقول ابن
[١]. تحف العقول، ص ٣٣٣.
[٢]. جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٠٩.
[٣]. انظر: المصدر السابق، ص ١١٠- ١١٣.
[٤]. وسائل الشيعة، باب ٣٠ عن أبواب الصلاة، ح ٤.
[٥]. المصدر السابق، باب ١٦، ح ٢.