موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - ١ بواعث الاستهلاك
درجة أنّهم اليوم يتحدّثون عن أصل «سيطرة المستهلك».
وهذا يعني أنّ سلوك المستهلك هو الذي يحدد نوع ومقدار البضاعات المنتجة وكيفيّة تخصيص منابع الإنتاج والتوزيع، وطبعاً يجب الالتفات إلى أنّ المراد من سيطرة المستهلك وهو سيطرة ميوله وحاجاته لا الحاجات الواقعيّة، ونعلم أنّ هذه الحاجات غالباً أوسع من دائرة الحاجات الواقعيّة للإنسان [١].
وطبقاً لهذا المبنى، فإنّ المستهلك ليس فقط غير تابع للانتاج والتوزيع، بل يمكن القول: إنّ الإنتاج والتوزيع تابعان لعمليّة الاستهلاك [٢].
وعلى هذا الأساس نرى اليوم مراكز الإنتاج تقوم على أصل سياسات الاستهلاك والإعلانات التجاريّة، فهؤلاء يؤكدون على إيجاد الباعث في أسواق الاستهلاك كيما تتحرك مصانع الإنتاج وتحقيق زيادة الأرباح.
ويقرر علماء الاقتصاد كيفيّة الاستهلاك لدى المستهلكين وكيفيّة إشباع حاجاتهم وميولهم وما هي القواعد التي تحكم على عمليّة الانتخاب وترجيح المنتجات في عمليّة الاستهلاك، ومع معرفتهم لميزان ميول الأفراد للاستهلاك والإدّخار، يتعرّفون على المعادلات التي تحكم ضبط الاستهلاك وهدايته بالاتّجاه المطلوب [٣].
في التعاليم الدينيّة أيضاً نرى الاهتمام الخاص بموضوع «الاستهلاك» والحديث عن الدوافع والأصول والمعايير التي ترسم كيفيّة ونوعيّة الاستهلاك، وهنا نشير إلى بعض ما ورد في هذا الشأن:
١. بواعث الاستهلاك
إنّ الاقتصاد الرأسمالي وكذلك الاشتراكي مع كلّ ما بينهما من فوارق واختلاف فإنّهما يشتركان في الباعث للاستهلاك، وهو إشباع الميول الماديّة والغرائز النفسانيّة لدى المستهلك، ومن هذه الجهة فإنّ الباعث للاستهلاك في نظرهم ليس سوى كسب أعلى مقدار من اللذة في نفس «المستهلك» [٤]، وعلى أساس هذه الرؤية فإنّ الرفاه وطلب اللذة هو المعيار لكلّ شيء والإنسان الاقتصادي يساوي حاجاته وميوله الماديّة، وبهذا الفكر المادي والتربية الإلحاديّة لا يمكن غض النظر عن طلب اللذّة والرغبة في إشباع النوازع النفسانيّة، وعلى ضوء ذلك فالهدف النهائي لجميع النشاطات والسلوكيات الاقتصاديّة للإنسان تتلخص في دائرة اللذات الجسمانيّة في إطار الحاجات الماديّة الضيقة.
ومن هذه الجهة فإنّ الإنسان في هذين المذهبين الاقتصاديين، يقع في دائرة الإنتاج بشكل مكرر، يعني أنّه ينتج ليستهلك، ويستهلك لينتج «الإنتاج
[١]. انظر: النظام الاقتصادي الإسلامي، المباني المذهبيّة (نظام اقتصادى اسلام، مبانى مكتبى) بالفارسيّة، ص ٤٣.
[٢]. انظر: مباني الاقتصاد الإسلامي (مبانى اقتصاد اسلامى) بالفارسيّة، ص ٢٨٥.
[٣]. انظر: مقدمة على الاقتصاد الإسلامي (درآمدى بر اقتصاد اسلامى) بالفارسيّة، ص ٣٦٩- ٣٧٠.
[٤]. انظر: رواد العلوم السياسيّة (خداوندان انديشه سياسى) بالفارسيّة، ج ٣، ص ١٢٣٥- ١٢٤٢.