موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - ج التوزيع القهري (الارث)
وجدير بالذكر أنّ التوزيع المتجدد في نظر الإسلام يقع بطريقتين: بطريقة التكاليف الماليّة والانفاقات، وبطريقة المبادلات والعقود العقلائيّة الشرعيّة، يعني أنّ كلّ شخص يستطيع على أساس أحد العقود والمعاملات في الإسلام أن يحصل على ملكيّة شيء أو ينقل ملكيته إلى شخص آخر [١]، وهذه العقود الإسلاميّة وردت في الفقه الإسلامي ولكلّ واحد منها شروط وضوابط خارجة عن محل البحث.
ج. التوزيع القهري (الارث)
إنّ الهدف من نظام الإرث في الإسلام، التوزيع الواسع والعادل لثروة الشخص المتوفي، ولا شك أنّ تقسيم الثروة على أساس قانون الإرث يتسبب بشكل طبيعي في توزيع الثروة بين أفراد كلّ طبقة من الوراث، وتقسيم الإرث في الإسلام يقع على أساس ميزان رابطة القرابة [٢].
ومن جهة أخرى فإنّ الإسلام يرفض إرث الولد المتبنى، فلا يستطيع المسلم أن يتبنى ولداً ويقرر له حصّة معينة من ميراثه، ولذلك نقرأ في الآية الشريفة:
«مَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ» [٣]
، وأيضاً يقول:
«وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ» [٤].
وفي قانون الإرث الإسلامي فإنّ سهم الرجال ضعفي سهم النساء، وهذا يحكي عن اهتمام الإسلام بإجراء العدالة الاجتماعيّة، فإنّ الرجال مضافاً إلى مسؤوليتهم في الماليّة في إدارة الأمور الزوجة والأبناء فهم مكلّفون لغرض الزواج أن يدفعوا مبلغاً من المال كمهر لزوجاتهم ويتحملون مسؤوليّة كبيرة في رعاية الاسرة من الجهة الاقتصاديّة [٥].
والإسلام بوضعه قانون الإرث منع من تلاعب الأذواق الشخصيّة للأفراد في مسألة التوزيع، لأنّه إذا كان لصاحب المال الحقّ في نقل جميع أمواله بعد وفاته إلى شخص معين أو حرمان أحد الوراث من حقّه في الإرث، أو يعطي جميع أمواله إلى ابنه الأكبر مثلًا أو زوجته فإنّ العدالة لا تتحقق في هذا المجال.
وقد قررت الشريعة الإسلاميّة، سهماً معيّناً ومضموناً لأب وام المتوفي، وكذلك قررت سهماً خاصّاً للزوجة وتوزع جميع تركة المتوفى على جميع أبنائه ولا يمكن حرمان أحد الورثة منها، ومن جهة أخرى فلا يستطيع أي شخص في إطار القيم الإسلاميّة أن يوصي بأكثر من ثلث ماله، وهذه كلّها تشير إلى نظام دقيق ومحسوب في الإسلام لتحقيق التوزيع العادل للثروة [٦].
[١]. انظر: مقدمّة على الاقتصاد الإسلامي (درآمدي بر اقتصاداسلامى) بالفارسيّة، ص ٣٤١- ٣٤٩.
[٢]. انظر: الإسلام والأزمة الاقتصاديّة (اسلام و چالش اقتصادى) بالفارسيّة، ص ٤٠٦.
[٣]. سورة الأحزاب، الآية ٤.
[٤]. سورة الأنفال، الآية ٧٥. والجدير بالذكر أنّ هذه الآية غير ناظرة إلى طبقات الإرث وأولويات البعض على غيره، بل ناظرة إلى أولويات أولوا الأرحام بالنسبة إلى الأجنبي عنهم، كما ورد بيانها مفصّلًا في التفسير الأمثل في ذيل الآية ٦ من سورة الأحزاب.
[٥]. الميزان، ج ٤، ص ٢١٥، ذيل آيات ١٢-/ ١٤ من سورة النساء.
[٦]. انظر: الإسلام والأزمة الاقتصاديّة (اسلام و چالش اقتصادى» بالفارسيّة، ص ٤٠٦.