موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - أ) المنابع الطبيعيّة
والمدن [١] والمعادن الفلزات [٢]. [٣]
٤. عناصر الإنتاج
يقسم علماء الاقتصاد عناصر الإنتاج إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
أ) المنابع الطبيعيّة
تعتبر «المنابع الطبيعيّة» المنشأ الأصلي في عمليّة الإنتاج والتي جعلت وديعة لأشكال مختلفة في عالم الطبيعة، هذه الطبيعة التي خلقت وسخرت للإنسان على حدّ تعبير الآيات القرآنيّة لتضمن صيرورة الحياة الدنيويّة [٤] وبقاء الأجيال البشريّة:
«سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا
مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً» [٥].
ويقرر الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام أنّ السيطرة على البحار يعتبر عاملًا مهماً من عوامل التنمية الاقتصاديّة والإنتاج الاقتصادي:
«سخّر لكم ... البحر سبباً لكثرة أموالكم» [٦]
، ويقول أيضاً:
«سخّر لكم
الماء ... صلاحاً لمعاشكم» [٧].
وبديهي أنّه لولا وجود الماء، التراب، البحار، الغابات، المعادن والمنابع الطبيعيّة الأخرى في العالم فإنّ الإنسان لا يستطيع التحرك في عمليّة الإنتاج لأي شيء من حاجاته المعيشية، والعمل الذي يعمله الإنسان بصفة «الإنتاج» على الطبيعة، ليس شيئاً أكثر من عمليّة نقل أو تغيير شكل الموارد الطبيعيّة، سواء كان التغيير بسيطاً أو معقداً.
إنّ الأرض خلقت بشكل تتوفر فيها أنواع الإمكانات والاحتياجات للبشر، ويستطيع الإنسان من خلال الاستفادة السليمة والمعقولة منها أن يشبع جميع حاجاته في حركة الحياة.
ومضافاً إلى الذخائر الطبيعيّة العظيمة، فإنّ اللَّه تعالى قد أنعم على الإنسان بنعمة الفكر والقدرة العلميّة ليتمكن بواسطتها من إيجاد تغيير وتحوّل في هذه المنابع الطبيعيّة لغرض استخدامها في حاجاته المختلفة.
يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«... وكذلك أعطي (الإنسان) علم ما فيه صلاح دنياه، كالزراعة والغراس واستخراج الأرضين واقتناء الأغنام والأنعام واستنباط المياه و ...» [٨].
وكذلك يوصي هذا الإمام عليه السلام المفضّل- وهو راوي الحديث وأحد أصحاب الإمام عليه السلام- أنّ يتأمل في المعادن والمواد الثمينة في عالم الطبيعيّة مثل:
الأحجار المرمر، الجص، الزرنيخ، النحاس، الرصاص، الذهب، الفضة الياقوت، الزمرد، وأنواع
[١]. سورة يونس، الآية ٨٧.
[٢]. سورة سبأ، الآية ١٢.
[٣]. انظر: الأخلاق الاقتصاديّة في القرآن والحديث (اخلاق اقتصادى در قرآن و حديى) بالفارسيّة، ص ٦٧.
[٤]. انظر: سورة إبراهيم، الآية ٣٢- ٣٤؛ الملك، الآية ١٥.
[٥]. سورة النحل، الآية ١٤.
[٦]. بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٢٥٦.
[٧]. المصدر السابق.
[٨]. توحيد المفضل، ص ٤٠؛ بحار الأنوار، ج ٣، ص ٨٣.