موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - البحث الأوّل رقابة الحكومة الإسلاميّة على النظام الاقتصادي
يكون بيد الدولة، التي تتولّى التدخل بشكل مباشر في هذه الأمور، وإن كانت تملك الخيار في إعطاء هذه الموارد بيد الناس والقطاع الخاص وبشروط معينة ويبقى لها دور تعيين السياسات والإشراف العام عليها.
إنّ سياسة الحكومة الإسلاميّة في هذا القسم لا يعني إبقاء هذه الموارد والثروات في دائرة ملكية وسلطة الدولة ولا تستخدم القسم الخاص في إدارة هذه الموارد.
«إنّ الحكومة الإسلاميّة من جهة تملك هذه الثروات والموارد الاقتصاديّة المهمّة، وخلافاً للنظام الرأسمالي فإنّها تملك حقّ الإشراف على التوزيع الابتدائي لهذه الثروات، وخلافاً للنظام الاشتراكي فإنّ السياسات الاقتصاديّة للحكومة الإسلاميّة تقوم على أساس انتفاع جميع أفراد المجتمع من هذه الموارد الطبيعيّة» [١].
وفيما إذا كان المجتمع الإسلامي يعيش الحالة الطبيعيّة في مجال الاقتصاد ولم تطرأ عليه عوارض خاصّة تتسبب في إرباكه، فإنّ تدخل الحكومة الإسلاميّة لا مبرر له، لأنّ أفراد المجتمع يتحركون في نشاطاتهم الاقتصاديّة على أساس الدوافع الفرديّة وفي إطار البرامج والسياسات الاقتصاديّة المعينة من قِبل الحكومة، وسياسة الحكومة الاقتصاديّة في مثل هذه الظروف يجب أن تقوم على أساس تقوية البواعث الفرديّة والاجتماعيّة في مسار تحقيق الأهداف المشخصة والمرسومة.
وفي صورة اضطراب الظروف وتعرض المجتمع لحالات اضطراريّة فإنّ الحكومة الإسلاميّة ومن خلال مقتضيات المصلحة العامّة تستطيع الاستفادة من اختياراتها في ضبط اقتصاد المجتمع في مجال الإنتاج والتوزيع والمصرف، بل تعمل على تمركز هذه الأمور بيدها لمدّة معينة، ولكن الأصل الأولي لابدّ أن يقوم على أساس السوق الحر والنظام غير المتمركز التي تتولّى فيه الحكومة الإسلاميّة تعيين السياسات العامّة والرقابة على مجمل النشاطات الاقتصاديّة.
ومضافاً إلى دور الحكومة، فإنّ الناس أنفسهم لهم دور مهم في عمليّة الرقابة والإشراف على أمور السوق ومن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستطيعون إعمال مسؤوليتهم في الرقابة والإشراف على النظام الاقتصادي في المجتمع، وهكذا الحال بالنسبة لأجهزة الإعلام فإنّها تتولّى دور الرقابة على هذا الميدان بوصفها العين اليقظة للُامّة والحكومة.
البحث الأوّل: رقابة الحكومة الإسلاميّة على النظام الاقتصادي
إنّ الحكومة الإسلاميّة وبالالتفات إلى مسؤوليتها فيما يتصل بالرابطة مع الناس وترشيد وتنمية الحركة الاقتصاديّة في البلاد، يجب عليها كما هو الحال في
[١]. انظر: مباني الاقتصاد الإسلامي (مبانى اقتصاد اسلامى) بالفارسيّة، ص ٥٠٥.